وقد يتضمن المبتدأ معنى الشرط فيصح دخول الفاء في الخبر، وذلك الاسم الموصول بفعل أو ظرف ...
قوله: وقد يتضمن المبتدأ معنى الشرط فيصح دخول الفاء في الخبر
دخول الفاء على الخبر واجب، وجائز، وممتنع.
فالواجب مع"أمّا" [1] نحو: (أما زيد فقائم) ، وأما قوله تعالى: { .. فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم .. } [2] ، فتقديره: (فيقال لهم) ، وأما قوله:
فأمَّا القِتَالُ لا قِتَالَ لَدَيْكُمُ [3]
فضرورة،
وأما الجائز فحيث ذكر المصنف، وإنما أتى بـ (قد) ؛ لأن الأصل عدم دخولها؛ لأنها للربط، والمبتدأ وخبره مرتبطان بأنفسهما كالفعل والفاعل [4] .
قال: وذلك الاسم الموصول بفعل أو ظرف.
لا يخلو الموصول من أن يكون اللام أو غيرها، إن كان اللام فمذهب سيبويه [5] والجمهور من البصريين [6] لا يجوز دخول الفاء في خبرها؛ لأن من حق الموصول أن يوصل بظرف أو حرف أو جملة فعلية على ما سنبين، واللام لا توصل إلا بالاسم
وذهب المبرد [7] والكوفيون [8] إلى جوازه مستدلين بقوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
(1) قال سيبويه في الكتاب (1/ 142) :"وتقول: أما زيدٌ فسلامٌ عليه، وأما الكافر فلعنة الله عليه لأن هذا ارتفع بالابتداء .."، وينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 236) ، والفاخر (1/ 194) والارتشاف (3/ 1140) .
(2) آل عمران: (106) .
(3) سبق تخريجه (صـ ... ) والشاهد فيه - هنا - حذف الفاء من قوله: (لا قتال) ضرورة.
(4) ينظر: الارتشاف (3/ 1140) ، والتذييل (4/ 95) .
(5) ينظر: الكتاب (1/ 142، 143)
(6) ينظر: الكشاف (1/ 631، 2/ 208، 209) والتذييل (4/ 96، 97) ، والارتشاف (3/ 1141) ، والمساعد (1/ 244) ، والهمع (1/ 348) .
(7) قال في الكامل (2/ 196؛ 197) :"فأما قول الله جل وعز: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أيديهما} ، وكذلك: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كل واحد منهما مائة جلدة} فليس على هذا، والرفع الوجه؛ لأن معناه الجزاء، كقوله:"الزانية"أى التى تزنى فإنما وجب القطع للَّسرَق، والجلد للزنا فهذا مجازاة ..."ا. هـ.
(8) قال الفراء في معانى القرآن (1/ 306) :".. وإنما تختار العرب الرفع فى"السارق والسارقة"لأنهما غير مَوَقَّتين، فوجها توجيه الجزاء؛ كقولك: من سرق فأقطعوا يده ..."ا. هـ. ...
وينظر: (1/ 242، 2/ 244) ... =
= وقد قال بهذا القول -أيضًا- الزجاج، والزمخشرى، وابن مالك، والرضى، والسيوطى
ينظر: معانى القرآن للزجاج (2/ 172) ، والكشاف (3/ 208، 209) ، وشرح التسهيل (1/ 329) ، وشرح الكافية (1/ 237) ، والهمع (1/ 347) .