وإذا تنازع الفعلان
قوله: وإذا تنازع الفعلان
مقدمة:
المعمولان إما أن يكونا متحدين، أو متغايرين، والمتغايران إما أن يكونا متماثلين أو مختلفين، والمختلفان إما أن يكون لفظهما متفقًا أو مختلفًا، فهذه أربعة أقسام:
متحدان مثل: (ضربنى وضربته) ، ومتماثلان مثل: (كان زيد قائمًا وكان عمرو قائمًا) ، فإن (قائمًا) متماثل فيهما، ومتفقان في اللفظ مثل (سكنت الغَُضَا [1] ، وشبَّب [2] الغُِضَا) أحدهما المكان، والثانى الحطب.
والمختلفان لفظا مثل (ضربت زيدًا، وضربت عمرًا)
فإذا كان المعمولان متحدين، وأردت أن توجه إليهما عاملين فلك خمسة أوجه:
الأول: أن تعمل الأول في الظاهر والثانى في ضميره، فتقول: (ضربنى زيد وضربته) ، وهذا الأقوى، وليس بتنازع.
الثانى: أن تؤخر الظاهر بعدهما وتضمر حيث يصح الإضمار، فتقول (ضربنى وضربت زيدًا) وهذا باب التنازع، وهو بعد الأول في القوة، وهذان الوجهان جائزان في السعة.
الثالث: أن تأتى لكل منهما بظاهر بإزائه فتقول: (ضربنى زيد وضربت زيدًا) ، وهذا الأصل إلا أنه قليل [3] ، وأكثر ما يجئ في الضرورة ومنه:
يمنعها شيخ يحذيه الشيبُ ... لا يجد الريب إِذَا خِيفَ الريْبُ [4]
(1) "غضا (بالضم) شجر، وموضع بين الأهواز ومرج القلعة والغضا مقصور مفتوح، وهو من شجر البادية يشبه الأثل، إلا أنه لا يعظم عظم الأثل، وهو من أجود الوقود، وأبقاه نارًا، والغضا، أرض من ديار بنى كلاب، كانت بها وقعة لهم، والغضا: واد بنجد"
ينظر: معجم البلدان (4/ 205)
(2) شبَّبَ قصيدته حسَّنَها وزيَّنَها بذكر النساء، وشبَّ النارَ والحَرْبَ أوقدها، وشبةُ النار اشتعالها"01هـ"
ينظر: اللسان (ش ب ب) (3/ 388) ، والمصباح المنير (ش ب ب) (ص158)
(3) ينظر: الارتشاف (4/ 2150، 2151)
(4) البيت من مشطور السريع وهو بلا نسبة في الارتشاف (4/ 2151) ، والتذييل (3/ 169) (رسالة) ، وفيه:
.... لا يحذر الذئب إذا خِيف الذيبُ
والشاهد فيه: الإتيات بالظاهر مع الفعلين في قوله: (لا يجد الريب إذا خيف الريب)