والخبرُ قد يكونُ جملةً مثلُ: (زيدُ أبوه قائمٌ) ، و (زيدٌ قامَ أبُوهُ)
قوله: والخبرُ قد يكونُ جملةً
الأصل في الخبر الإفراد؛ لأن المفرد قبل المركب، والخبر ينقسم إلى مفرد وجملة، وزعم ابن السرَّاج [1] أن الظرف قسم ثالث [2] غير المفرد والجملة، بدليل أنه يجوز فيه ما لا يجوز فيهما نحو: (إن في الدار زيدا) ً، ولا يجوز (إنّ استقر) ، ولا (إنّ مستقر) [3] ، والجمهور على أن الظرف والحرف من أحدهما على اختلاف في التعيين سيأتى [4] ، والمفرد من مشتق وجامد، والجملة اسمية وفعلية [5] ، وقد مثلهما المصنف بـ (زيدٌ أبوهُ قائمٌ) و (زيدٌ قام أبوه) ،
(1) هو: محمد بن السرى بن سهل أبو بكر، أديب لغوى من أهل بغداد، أخذ عن المبرد، وأخذ عنه الزجاجى، والسيرافى، والفارسى، وقيل: ما زال النحو مجنونًا حتى عقله ابن السرَّاج بأصوله، وكان عارفًا بالموسيقى ومات شابًا سنة 316 هـ، من كتبه،"الأصول"، وشرح"كتاب سيبويه"، و"الموجز في النحو"وغيرها.
تنظر ترجمته فى: بغية الوعاة (1/ 109، 110) ، والأعلام (6/ 136)
(2) هذا الرأى نسبه إليه أبوعلى الفارسى في العسكريات وحسَّنه حيث قال (صـ 84) "... وقد جعل أبو بكر هذا التأليف - في بعض كتبه - قسمًا برأسه، وذلك مذهب حسن"ا. هـ.
وقد تبع أبا على في هذه النسبة ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 344) ، وأبو حيان في الارتشاف (3/ 1110) ، والتذييل (4/ 5، 6) ، والسيوطى في الهمع (1/ 321) ، وما وجدته في الأصول (1/ 63) يقضى بأن الظرف من قبيل المفرد، وليس قسمًا برأسه، حيث قال في قوع الظرف خبرًا: وذلك الظرف على ضربين إما أن يكون من ظروف المكان، وإما أن يكون من ظروف الزمان، أما الظروف من المكان فنحو قولك: (زيد خلفك) ، و (عمرو في الدار) ، والمحذوف معنى الاستقرار والحلول وما أشبهها، كأنك قلت: (زيد مستقر خلفك) ، و (عمرو مستقر في الدار) ، ولكن هذا المحذوف لا يظهر لدلالة الظرف عليه، واستغنائهم به في الاستعمال ..."ا. هـ."
(3) ينظر: التذييل (4/ 6) .
(4) ينظر: (صـ 344، 345) من التحقيق
(5) جعل أبو على الفارسى الجملة أربعة أقسام (فعلية، واسمية، وشرطية، وظرفية) وتبعه في هذا الزمخشرى، والأصبهانى.
ينظر الإيضاح العضدى (صـ 87) ، والمفصل بشرحه لابن يعيش (1/ 88) ، وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 181) ، ومنهم من قسمها ثلاثة أقسام (اسمية، وفعلية، وشرطية) وأدخل الظرف في المفرد. ...
ينظر: المغنى لابن فلاح (2/ 287، 288) ، ... =
= ومنهم من قسمها ثلاثة أقسام (اسمية، وفعلية، وظرفية) وأدخل الشرطية في الفعلية كابن هشام في مغنيه (2/ 433) ، والظرفية - عنده - هى المصدرة بظرف أو مجرور نحو: ... (أعندك زيدٌ) ، و (أفى الدار زيدُ؟) ، إذا قدرت زيدًا فاعلًا بالظرف والجار والمجرور لا بالاستقرار المحذوف، ولا مبتدأ مخبرًا عنه بهما ... وينظر (2/ 434) .
ومنهم من قسمها قسمين (اسمية، وفعلية) كالمصنف، وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 345) وأبى حيان في الارتشاف (3/ 1115)