وَقَدْ اسْتَعْمَلُوا صِيْغَةَ النَّداءِ فِى الْمَنْدُوبِ، وَهُوَ المُتَفَجَّعُ عَلَيْهِ بِ (يَا) أَوْ، (وا) ....
قوله: وقد استعملوا صيغة النداء في المندوب
إنما قال: استعملوا صيغة النداء في المندوب؛ لأن المندوب عنده ليس بمنادى [1] ، من حيث إن المنادى يطلب إقباله، وهذا لا يطلب، ورَدَّ على من سماه منادى، وتبعه على رأيه جماعة من المتأخرين [2] .
والصحيح أنه منادى مجازًا - كما ذكر المتقدمون [3] وكثير من المتأخرين [4] - لأن القول بالمجاز أولى من الاشتراك.
فأما قوله [5] : (هو غير مطلوب إقباله) فالجواب أنه مجاز، كما ينادون الديار والأطلال، والميت أقرب إلى الإجابة [6] ؛ لأنه قد كان أهلًا لها للإجابة.
قوله، وهو المتفجع عليه بـ (يا) أو (وا) .
[قوله] [7] : المتفجع عليه يدخل كل تفجع نحو: (أنا حزين، وباكٍ، ومتألَّمُ، ومتفجَّعُ) .
(1) يدل على ذلك قوله في الإيضاح في شرح المفصل (1/ 249) فى باب النداء:".. فالمطلوب إقباله: جنس له ولغيره، وبحرف نائب مناب أدعو فصل، وخرج المندوب عنه بأصل الجنس , فإنه ليس مطلوبًا إقباله"ا. هـ وينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 449) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 379) .
(2) منهم الأصبهانى حيث قال في شرح الكافية (1/ 291) :"والمندوب غير المنادى؛ لأن المنادى هو المطلوب إقباله، والمندوب هو المتفجع عليه"ا. هـ.
وابن القواس حيث قال في شرح الكافية (1/ 204) :"المندوب ليس منادى حقيقة؛ لأن المنادى هو المطلوب إقباله، والمندوب هو المتفجع عليه فتنافيا"ا. هـ
(3) قال سيبويه في الكتاب (2/ 220) :"هذا باب الندبة، اعلم أن المندوب مدعو، ولكنه متفجع عليه .."ا. هـ.
(4) كالشريف بن عمر الكوفى فى: البيان في شرح اللمع (صـ 408) ، والجزولى فى: المقدمة (صـ 201) ، وابن خروف فى: شرح الجمل (2/ 781) ، وابن يعيش فى: شرح المفصل (2/ 15) ، وابن عصفور فى: المقرب (صـ 252) ، والرضى في شرح الكافية (1/ 311، 312) ، والكيشي في الإرشاد (صـ 286) ، وابن هشام في شرح القطر (صـ 242) .
(5) أى: قول المصنف، ينظر حاشية (1) السابقة.
(6) كذا في الأصل، وقد جاء هذا النص في النجم الثاقب (1/ 356) حيث قال:"والصحيح ما قاله الجمهور: إنه منادى؛ لأنه مطلوب إقباله مجازًا، كما تنادى الديار والأطلال، والميت أقرب إلى الإجابة؛ لأنه قد كان أهلًا لها"ا. هـ.
(7) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.