وقد يكونُ نكرةً إذا تخصصتْ بَوجْةٍ مَا
قوله: وقد يكونُ المبتدأُ نكرةً
أتى بـ (قد) المفيده للتقليل؛ لأن الأصل كونه معرفة؛ لأنه محكوم عليه، فلا بد من معرفته؛ ليصح الحكم عليه، وإنما جاز كون الفاعل نكرة مع أنه محكوم عليه؛ لأنه بتقدم فعله وجوبًا صار كالمتخصص.
قيل: ولأن النفس تنفر عن النكرة، فإذا جاء المبتدأ نكرة نفرت عن الخبر فأما الفعل فهو متقدم فلا تنفر عن الفاعل النكرة إلا بعد تمام الكلام.
قوله: إذا تخصصت
لأن التخصيص قريب من التعريف
وقوله: بوجهٍ ما
فيه إشارة إلى أن ما ذكر من الوجوه غير حاصرٍ؛ لأنه ذكر الذى ذكر
الزمخشرى [1] ولم يذكر إلا ستة، وبعض المتأخرين [2] بلغها نيفًا وثلاثين / ثم ... 30/أ
قال [3] : ولم أحصر.
(1) قال الزمخشرى:"والمبتدأ على نوعين: معرفة وهو القياس، ونكرة إما موصوفة كالتى في قوله - عز وجل: { .. وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ .. } [البقرة /221] ، وإما غير موصوفة كالتى في قولهم: أرجل في الدار أم امرأة؟، وما أحد خيرُ منك، وشرُ أهرذا ناب، وتحت رأس سرج، وعلى أبيه درع .."ينظر: شرحه المفصل لابن يعيش (1/ 85 - 87) ، والاقليد (1/ 310 - 315)
(2) كابن النحاس حيث قال في التعليقة (1/ 304) :"الأماكن التى يجوز فيها الابتداء بالنكرة تنيف على الثلاثين، وإن لم أر أحدًا من النحاة بلغ بها زائدًا على أربعة وعشرين فيما علمته"وقال ابن هشام في شرح القطر (صـ 129) :"وقد ذكر بعض النحاة لتسويغ الابتداء بالنكرة صورًا، وأنهاها بعض المتأخرين إلى نيَّفٍ وثلاثين موضعًا، وذكر بعضهم أنها كلها ترجع للخصوص والعموم"ا. هـ وكذا في شرح الشذور (صـ 209) .
وحصرها ابن هشام في المغنى (2/ 539 - 545) فى عشرة مواضع، وأوصلها السيوطى في الهمع (1/ 326 - 329) إلى خمسة وعشرين موضعًا.
(3) أى: ابن النحاس حيث قال في التعليقة (1/ 311) بعد ما ذكر هذه المواضع:"فهذا ما حصل لى من تعداد الأماكن التى يجوز الابتداء فيها بالنكرة، ولا أدعى الإحاطة، فلعل غيرى يقف على ما لم أقف عليه، ويهتدى إلى ما لم أهتد إليه، فمن كانت عنده زيادة فليضفها إلى ما ذكرته راجيًا ثواب الله - عز وجل- إن شاء الله تعالى"ا. هـ.