الحرف: ما دل على معنى في غيره
الحرف:
يطلق في اللغة [1] على طرف الشئ، ومنه قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ .. } [2] وعلى الناقة الضامر، ومنه:
وحرف كَأَلْوحِ الإِرانِ نَسَأْتُها [3]
وعلى الناقة الصلبة، كأنها من حرف الجبل.
ويصح أن يكون الحرف الذى هو أحد أقسام الجملة مأخوذًا من كل من هذه، فإن أخذ من حرف الشئ، وهو طرفه؛ فلأنه طرف الكلمة، وإن أخذ من الناقة الضامر؛ فلأنه أضعف من الاسم والفعل؛ من حيث إنه يدل على معنى في غيره، ومن حيث إنه لا يخبر به، ولا يخبر عنه، وإن أخذ من الناقة الصلبة؛ فلأن في معانيه كثرة، ولا يكاد يستغنى الاسم والفعل عنه.
[قوله] [4] : ما دل على معنى في غيره
المراد بـ (ما) كلمة، ولكن تسامح في استعمال (ما) مكانها، وإنما قلنا: إن من حقه أن يكون كلمة؛ لأن من حق الجنس أن يكون من أقرب ما يمكن.
(1) ينظر: اللسان (ح ر ف) (2/ 62، 63) .
(2) الحج: (11) .
(3) صدر بيت من الطويل، وعجزه:
على لا حبٍ، كأنه ظَهْرُ برْجُدِ
وهو لطرفة بن العبد في ديوانه (صـ 22) ... ، وأشعار الشعراء الستة الجالهيين (2/ 35) ، واللسان (أ ر ن) (1/ 66) ، وبلا نسبة فى: النجم الثاقب (2/ 1065)
ويروى: (أمون) مكان: (وحرف) و (نصأتها) مكان (نسأتها)
الإران: تابوت خشب، البُرْجُد: كساء من صوف أحمر، وأمون: يؤمن عثارها، نسأتها: ضربتها بالمنسأة، ونصأتها: زجرتها، واللاحب: الطريق الواضح
والشاهد فيه قوله: (وحرفٍ) حيث أطلق الحرف على الناقة الضامر
(4) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل، واستدركه على الحاشية.