فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 2250

المصدر:

المصدر: هو مفعل من الصدور، وقد اختلف [1] الناس فيه:

فذهب البصريون [2] إلى انه أصل الفعل، والفعل مشتقق منه، لأمرين:

أحدهما: أن المشتقات استقرأت فوجدت تدل على ما اشتقت منه وزيادة، تلك الزيادة فائدة الاشتقاق، وذلك نحو: (ضارب) يدل على الضرب، ويزيد بالشخص، وكذلك (مضروب) و (حسن) ، والأفعال تدل على المصدر وزيادة الزمان.

الثانى: أنهم متفقون على تسميته مصدرًا، و (مفعل) اسم للزمان أو المكان المصدور عنه، فيقتضى ذلك أن المصدر أصل.

فإن قيل: (مفعل) مصدر استعمل في الفاعل كـ (رجل صوم وعدل) أى: (صائم وعادل) فالمراد بـ (مصدر) : صادر.

قيل: هذا قليل، ولم يرد إلا في نحو: (عدل) مما لا ميم فيه، ولم يعرف عنهم (رجل مسير) ، ولا (مقتل) بهذا المعنى.

وذهب الكوفيون إلى أن الفعل أصل، والمصدر مشتق منه، واستدلوا بأمرين:

أحدهما: اعتلال المصدر باعتلال فعله، وصحته بصحته كـ (العور و الصيد)

الثانى: أن الفعل عامل فيه، والمصدر مؤكد له، والعامل قبل المعمول، والمؤكد قبل المؤكد.

وذهب بعض المتأخرين [3] إلى أن كل واحد منهما أصل بنفسه، قال: لأنا قد وجدنا أفعالًا لا مصادر لها كالأفعال التى لا تتصرف و (يذر) و (يدع) ، ووجدنا مصادر لا أفعال لها كـ (ويحه) و (ويله) ، و (الأبوة) و (الأخوة) ، و (العمومة) ، ونحو ذلك

والخلاف في هذا ليس بالمجدى

ويسمى المصدر حدثًا وحدثانًا للمبالغة، وكثيرًا ما يسميه سيبويه [4] فعلًا

(1) ينظر: الإيضاح في علل النحو (ص56 - 63) ، والإنصاف (1/ 235 - 245) ، والمسائل الخلاقية في النحو (ص71 - 76) ، والهمع (2/ 72، 73)

(2) ينظر: الكتاب (1/ 20، 21)

(3) كابن طلحة كما جاء فى: التصريح (1/ 325) ، والهمع (2/ 73)

(4) ينظر: الكتاب (1/ 34، 35) ، و (4/ 42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت