المصدر:
المصدر: هو مفعل من الصدور، وقد اختلف [1] الناس فيه:
فذهب البصريون [2] إلى انه أصل الفعل، والفعل مشتقق منه، لأمرين:
أحدهما: أن المشتقات استقرأت فوجدت تدل على ما اشتقت منه وزيادة، تلك الزيادة فائدة الاشتقاق، وذلك نحو: (ضارب) يدل على الضرب، ويزيد بالشخص، وكذلك (مضروب) و (حسن) ، والأفعال تدل على المصدر وزيادة الزمان.
الثانى: أنهم متفقون على تسميته مصدرًا، و (مفعل) اسم للزمان أو المكان المصدور عنه، فيقتضى ذلك أن المصدر أصل.
فإن قيل: (مفعل) مصدر استعمل في الفاعل كـ (رجل صوم وعدل) أى: (صائم وعادل) فالمراد بـ (مصدر) : صادر.
قيل: هذا قليل، ولم يرد إلا في نحو: (عدل) مما لا ميم فيه، ولم يعرف عنهم (رجل مسير) ، ولا (مقتل) بهذا المعنى.
وذهب الكوفيون إلى أن الفعل أصل، والمصدر مشتق منه، واستدلوا بأمرين:
أحدهما: اعتلال المصدر باعتلال فعله، وصحته بصحته كـ (العور و الصيد)
الثانى: أن الفعل عامل فيه، والمصدر مؤكد له، والعامل قبل المعمول، والمؤكد قبل المؤكد.
وذهب بعض المتأخرين [3] إلى أن كل واحد منهما أصل بنفسه، قال: لأنا قد وجدنا أفعالًا لا مصادر لها كالأفعال التى لا تتصرف و (يذر) و (يدع) ، ووجدنا مصادر لا أفعال لها كـ (ويحه) و (ويله) ، و (الأبوة) و (الأخوة) ، و (العمومة) ، ونحو ذلك
والخلاف في هذا ليس بالمجدى
ويسمى المصدر حدثًا وحدثانًا للمبالغة، وكثيرًا ما يسميه سيبويه [4] فعلًا
(1) ينظر: الإيضاح في علل النحو (ص56 - 63) ، والإنصاف (1/ 235 - 245) ، والمسائل الخلاقية في النحو (ص71 - 76) ، والهمع (2/ 72، 73)
(2) ينظر: الكتاب (1/ 20، 21)
(3) كابن طلحة كما جاء فى: التصريح (1/ 325) ، والهمع (2/ 73)
(4) ينظر: الكتاب (1/ 34، 35) ، و (4/ 42)