الرابع: التحذير، وهو: معمول بتقدير: (اتق) تحذيرًا مما بعده، أو ذكر المحذر منه مكررًا
قوله: الرابع: التحذير
مما يجب حذف الفعل فيه، وقد أجاز بعضهم [1] إظهاره في المكرر، فلا يكون منه عنده.
(وهو معمول [2] بتقدير: اتق) خرج ما هو معمول لغير (اتق) ، وما هو معمول لها ملفوظًا بها.
وقوله: تحذيرًا مما بعده،
خرج نحو: (زيدًا) لمن قال: (من أتقى؟ [3] .
قوله: أو ذكر المحذر منه مكررًا
أى: فيكون تحذيرًا، ويجب حذف الفعل على الصحيح، فأما إن لم يكرر جاز ظهوره وحسن نحو:
خَلَّّ الطَّريقَ لِمَنْ يَبْنى المَنارَ بِهَا [4]
وفى قوله: (بتقدير: اتق) [5] إعلام بأنها المقدرة، ومثاله /: (إيَّاك والأسد) ، ... 53/ب
و (إياك وأن تحذف) ، و (إيَّاك من أن تحذف) ، والأصل: (اتقك الأسد) [6] .
(1) قال الجزولى ى المقدمة (صـ 272) :"ومما يقبح فيه الإظهار عند قوم، ولا يمتنع، ويمتنع عند قوم الأسدَ الأسدَ، والجدارَ الجدارَ، والصبىَ الصبىَ، وأخاك أخاك، والطريق الطريق ونحوه، وإذا لم يتكرر جاز الإظهار"ا. هـ، وينظر: النجم الثاقب (1/ 388)
(2) فى شرح المقدمة الكافية (2/ 478) :"وهو ضمير منفصل معمول بتقدير: اتق"
(3) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 478) .
(4) صدر بيت من البسيط، وعجزه: ... واْبُرزْ بَبْرزَةَ حَيْثُ اضْطَّركَ القَدَرُ
وهو لجرير في ديوانه (صـ 219) ، والكتاب (1/ 254) ، وشرح الكتاب للسيرافى (5/ 45) والمقاصد النحوية (4/ 307) ، والتصريح (2/ 195) ، وبلا نسبة فى: النكت (1/ 346) ، وشرح المفصل (2/ 29، 30) ، وأوضح المسالك (4/ 78) والنجم الثاقب (1/ 389) ، والأشمونى (3/ 282) ،
والشاهد فيه قوله:"خَلَّ الطريق"حيث أظهر العامل"خلَّ"، ولو أضمره، وقال:"الطريق"لكان أحسن.
(5) اعترض الرضى على المصنف في هذا فقال في شرح الكافية (2/ 3) :"وتقدير"اتق"- ههنا - فيه بعض السماجة من حيث المعنى؛ إذ يصير المعنى: اتق نفسك من الأسد، ولا يقال: اتقيت زيدًا من الأسد، أى: نحيته، ولو قال: بتقدير:"نح"أو"بعد"كان أولى"ا. هـ
وتبعه على ذلك الجامى في الفوائد الضيائية (1/ 366)
(6) قال المصنف في شرح المقدمة الكافية (2/ 479) :".. وإياك والأسد، وأصله: اتقك، إلا أنهم لا يجمعون بين ضميرى الفاعل والمفعول لواحد، فعدل إلى: اتق نفسك، ثم حذفوا الفعل لكثرته في كلامهم، فعدلوا عن لفظ (النفس) ؛ لانتفاء موجبها فوجب رجوع الضمير، ووجب أن يكون منفصلًا لزوال ما اتصل به، فتعين الضمير المنصوب المنفصل، وهو (إياك) ، وبابه على حسب ما تأمره .."ا. هـ
وينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 5) ، وشرحها لابن القواس (1/ 214)