فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 2250

حروف التحضيض: (هلاَّ) ، و (ألا) ، و (لو لا) ، و (لو ما)

حروف التحضيض

قال الفراء [1] : تفيد التخضيض في المستقبل، فإذا دخلت على الماضى أفادت التوبيخ والتنديم، ولذلك ورد في حديث أنس: (خدمت رسول الله صلى الله [عليه] [2] وآله وسلم عشر سنين فما قال لى في شئ فعلته لِمَ فعلته؟ ولا في شئ لمْ أفعله هلا فعلته) [3] يصف أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - بالعذوبة.

وإنما أفادت التنديم في الماضى؛ لأن كل ما كان من شأنك أن تهتم بفعله، وتغتنم الفرصة بالمبادرة فيه، فإنك إذا فاتك فعله، ومضى وقته تغتمّ وتحسَّر وتندم على تفريطك

[قوله] [4] وهى: (هلاَّ) و (ألاَّ) و (لَوْ لا) و (لَوْ مَا)

أكثرهم [5] يعدها بسائط، وزعم السكاكى [6] أنها مركبة من (هل) و (لو) المفيدتين

لها صدر الكلام، ويلزم الفعل لفظًا أو تقديرًا

(1) ينظر: معانى القرآن له (1/ 334، 402، 454، 479، 2/ 262، 267) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 475، 486) ، ومغنى اللبيب (1/ 303) .

(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.

(3) أخرجه البخارى في كتاب الأدب باب (40) (4/ 95) عن أنس قال: خدمت النبى - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لى: أف، ولا لِمَ صنعت؟ ولا: ألا صنعت""

وفى كتاب الوصايا باب (26) (2/ 214) عن أنس - رضي الله عنهم - قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فأخذ أبو طلحة بيدى فانطلق بى إلى رسول الله فقال يا رسول الله: إن أنسًا غلام كيَّس فليخدمك، قال فخدمته في السفر والحضر ما قال لى لشئ صنعته لِمَ صنعت هذا هكذا، ولا لشئ لم أصنعه لِمَ لمْ تصنع هذا هكذا"وكذا الديات باب (27) (4/ 310) "

(4) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.

(5) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1191)

(6) حيث قال في مفتاح العلوم (صـ 418) :"اعلم أن الكلمة الموضوعة للتمنى هى: (ليت) وحدها، وأما (لو) و (هل) فى إفادتهما معنى التمنى فالوجه ما سبق، وكأن الحروف المسماة بحروف التنديم والتحضيض، وهى (هلا) و (ألا) و (لو لا) و (لو ما) مأخوذة منهما مركبة مع (لا) و (ما) المزيدتين، مطلوبًا بالتزام التركيب التنبيه على إلزام (هل) و (لو) معنى التمنى، فإذا قلت: (هلا أكرمت زيدًا) أو (ألا) بقلب الهاء همزة أو (لو لا) أو (لو ما) فكأن المعنى: (ليتك أكرمت زيدًا) متوكدًا منه معنى التنديم، وإذا قيل: (هلا تكرم زيدًا) ، أو (لولا) ، فكأن المعنى: (ليتك تكرمه) متولدًا منه معنى السؤال .."ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت