أفعال المقاربة: ما وضع لدنوَّ الخبر رجاء أو حصولًا أو أخذًا فيه
أفعال المقاربة
أما كونها أفعالًا فمتفق عليه في غير (عسى) ، وأمَّا (عسى) فذهب ثعلب [1] -وحكى عن ابن السرَّاج [2] - إلى أنها حرف؛ لعدم تصرفها مع أنها في معنى (لعل) .
وذهب الجمهور [3] إلى أنها فعل لما ذكر فى (ليس) من اتصال ضمائر الرفع، ولحوق تاء التأنيث.
وأما تسميتها أفعال المقاربة فقيل: (أنها تفيد دنو الخبر كما ذكر المصنف [4]
وقال أبو حيَّان [5] : لأن الأكثر منها للمقاربة، لا أنها كلها للمقاربة، فإن فيها ما يفيد التراخى، وهو (عسى) ، ولذلك دخلت عليه (أن) ، ومنها ما هو للشروع، ولا مقاربة في هذين.
قالوا [6] : فإطلاق المقاربة عليها مجاز، وهو من باب تسمية المجموع ببعض أفراده، وهذه [الأفعال] [7] من الأفعال الناقصة، وموضع خبرها نصب، وإنما فصلت لوجوب كون خبرها فعلًا، ولأنه - يجب فيه أن يكون مسندًا إلى ضمير اسمها تقول: (عسى زيد أن يخرج) ، ولا يجوز أن يسند إلى سببه فلا تقول: (أن يخرج أبوه) ، بخلاف باب (كان) هذا قول طائفة [8] .
ومنهم [9] من أجاز ذلك فى (عسى) أعنى: أن يسند خبرها إلى سببى فاعلها نحو.
وَمَاذَا عسى الحَجَّاجُ يبلغ جَهْدُه [10]
(1) ينظر رأيه فى: الجنى الدانى (ص461) ، ومغنى اللبيب (1/ 172) ، والهمع (1/ 40)
(2) نُسب إليه فى: التذييل (4/ 327) ، والارتشاف (3/ 1222) ، والجنى الدانى (ص461) وما في الأصول يخالف ذلك، حيث ذكرها في الأفعال غير المتصرفة، فقال فى: (1/ 76) "الفعل الذى هو غير متصرف نحو: ليس، وعسى، وفعل التعجب، ونعم، وبئس لا تقول منه يفعل، ولا فاعل، ولا يزول عن بناء واحد"ا. هـ
وينظر -أيضا- الضوء الوهاج على الموجز (ص60)
(3) ينظر: التذييل (4/ 327) ، والارتشاف (3/ 1222)
(4) ينظر شرح المقدمة الكافية (3/ 918)
(5) ينظر: التذييل (4/ 328)
(6) ينظر: السابق نفسه
(7) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية
(8) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 918) ، والارتشاف (3/ 1234)
(9) كأبى حيَّان في التذييل (4/ 364، 365) ، وابن هشام في أوضحه (1/ 308)
(10) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... إذَا نَحْنُ جاوَزْنَا حَفيرَ زيادِ ... =
= وهو للفرزدق في ديوانه (1/ 160) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (ص677) ، والمقاصد النحوية (2/ 180) ، والتصريح (1/ 205) ، ولمالك بن الريب في ملحق ديوانه (ص51) ، وبلا نسبة في الارتشاف (3/ 1234) ، والتذييل (3/ 10، 4/ 340، 365) ، وأوضح المسالك (1/ 308)
حفير زياد: موضع على خمس ليال من البصرة
والشاهد فيه قوله: (عسى الحجَّاج يبلغ جهده) حيث رفع المضارع الواقع خبرًا لـ (عسى) اسمًا ظاهرًا مضافًا إلى ضمير عائد إلى اسم (عسى) .
وفيه شاهد آخر وهو مجئ خبر (عسى) فعلًا مضارعًا غير مقترن بـ (أن) المصدرية