فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 2250

الأولى: لا نسلم أن (يوم يأيتهم) معمول للخبر، بل هو مرفوع مبتدأ خبره (ليس مصروفًا عنهم) ، لكنه بنى على الفتح، لإضافته إلى الجملة، أو يكون منصوبًا بفعل مقدر.

قال بعضهم [1] : تقديره: (ألا يعرفون يوم يأيتهم) ، أو بتقدير: (اذكر) أو نحو ذلك؛ ولئن سلمنًا أنه معمول للخبر، لكن لا يلزم من تقدم الظرف تقدم غيره؛ لأن الظروف يتوسع فيها، ولذلك جاز: (ما يوم الجمعة زيد ذاهبًا) ، ولم يجز: (ما طعامك زيد آكلًا) .

الثانية: قولكم: (تقدم المعمول يؤذن بتقدم العامل) باطل؛ لأمرين:

أحدهما: ليس هذا أولى من أن يقال: تأخر العامل يؤذن بتأخر المعمول؛ لأن القاعدة التى أخذتم تم منها أن رتبة العامل التقدم على معموله، وهذا يحصل بنيه تأخير المعمول، كما يحصل بنية تقديم العامل.

وثانيهما: ما تريدون؟ هل يؤذن بتقدم العامل رتبة أو لفظًا أو لفظًا؟

إن أردتم رتبة فمسلم، ولكن لا يحصل به مرادكم؛ لأن النزاع إنما هو في تقدم الخبر لفظًا.

وإن أرد تم لفظًا فباطل؛ لأمرين:

أحدهما: ما كان يذكره شيخنا السيد شرف الدين أبو القاسم بن محمد بن أبى القاسم - نور الله ضريحه - وهو أن في دلالتكم إبطالًا لمقالكم؛ لأن الخبر -أيضًا- معمول لـ (ليس) فتقدمه تقديرًا يؤذن بتقدم (ليس) ، فلا يحصل مرادكم من تقدم الخبر على (ليس) .

الثانى [2] : أنه لا يلزم من تقدير تقدم الخبر ما يلزم من وقوعه، فلا يمتنع أن يجوز تقديره متقدمًا، ولا يجوز اللفظ به متقدمًا.

بيانه قولك: (أمَّا زيدًا فقد ضربت) ، وقولك: (عمرًا لا تضرب) ، وقولك: (حقك لن أضيع) فإن هذه المسائل وغيرها يقدر الفعل متقدمًا، ولا يلفظ به، وكذلك ما أضمر عامله على شريطة التفسير لا يلفظ بالمفسر، والله أعلم.

(1) هو ابن مالك: ينظر: شرح التسهيل (1/ 354) ، وينظر: التذييل (4/ 181)

(2) ينظر: شرح التسهيل (1/ 354) ، والتذييل (4/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت