فمن قال منهم بحرفية (ليس) ، وهم الكوفيون فوجه المنع أن الحرف لا يتقدم معموله عليه كـ (ما) وأمَّا من قال بفعليتها فوجهه أنها غير متصرفة في نفسها، فلا تتصرف في معمولها كـ (نعم) و (بئس) وفعل التعجب، ولأنه لم يسمع عن العرب: (قائمًا لست) ، ولا: (قائمين لسنًا) ، ونحو ذلك.
وذهب السيرافى [1] ، وابن برهان [2] -وروى عن الأكثرين- [3] إلى الجواز لوجهين:
أحدهما: أنه يجوز تقديمه على الاسم، ولم يوجد الخبر متقدمًا على الاسم، وهو غير [ظرفٍ] [4] إلا حيث يجوز تقدم الخبر على العامل، ولذلك جازا فى (كان) وامتنعا فى (إنّ) .
وثانيهما: قوله تعالى: { .. أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} [5] فـ (يوم) معمول للخبر، والخبر (مصروف) ، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل، فكأنه قد قدم الخبر.
وأجيب عن الأول: بأنه لا يلزم من تقدمه على الاسم - وهو غير متقدم على العامل- تقدمه على العامل؛ لأن المانع من تقدمه على العامل ضعف العامل، فإذا كان بعده لم ينضم ضعف
190/ب إلى ضعف، وإن تقدم / على الاسم، ألا ترى أن معمول (حبَّذا) يتقدم على اسمها تقول: (حبَّذا رجلًا زيد) ، ولا يتقدم عليها.
والفرق بين (ليس) و (إنّ) حيث تقدم خبر (ليس) على اسمها، ولم يتقدم خبر (إنّ) على اسمها إلا الظرف: أن (ليس) أقوى؛ إذ هى فعل.
و-أيضًا- لا نسلم أن كل موضع يقدم فيه الخبر على الاسم يقدم الخبر على العامل فإنه منقوض بـ (مادام) و (مازال) وأخواتها.
وعن الثانى [6] بطريقتين [7] :
(1) ينظر: شرح الكتاب (3/ 165)
(2) ينظر: شرح اللمع له (1/ 58، 59)
(3) كالفراء والبصريين في الإنصاف (1/ 155) ، والفارسي في إيضاحه (ص138) ، والحلبيات (ص280) ، والزمخشرى في شرح المفصل (7/ 112، 114) ، وابن الحاجب في شرح المقدمة الكافية (3/ 917) ، وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 388، 389)
(4) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية
(5) هود: (8)
(6) أى: وأجيب عن الثانى.
(7) ينظر: الإنصاف (1/ 163) ، وشرح التسهيل (1/ 354) .