أحدهما: أن يكون تارة متعديًا بنفسه، وتارة لازمًا.
والثانى: يكون تارة متعديًا بحرف جر، وتارة لازمًا، الثانى نحو: (كلت زيدًا) ، و (كلت له) ، و (وزنته) ، و (وزنت له) ، والأول نحو: (فغر) و (شحا) [1] و (رجع) تستعمل متعدية تقول: (فغرزيد فاه) ، وقال تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} [2] بمعنى: (فتح) ، و (رَدّ) [3] ، ولازمة بمعنى، (انفتح) و (انقلب) ، وفى هذا القسم خلاف:
أنكرة طائفة منهم ابن عصفور [4] ، واستبعدوا مثله، لأن تعديه قوة، ولزومه ضعف، والشئ الواحد لا يكون على وصفين ضدين، وكذا أنكروا [5] ما يتعدى بنفسه تارة، وبحرف الجر أخرى
وما ذكره فاسد، لجواز حصول الشئ على وصفين ضدين في وقتين، إنما المستحيل في وقت واحد.
والمتعدى ثلاثة -أيضا-:
متعد بنفسه بكل حال، ومتعد بحرف جر بكل حال، ومتعد تارة بنفسه، وتارة بحرف جر
أما المتعدى بنفسه ففيه مسألتان:
الأولى: يجوز أن يضمن المتعدى بنفسه معنى لازم، ومعنى متعد بحرف، ومن الأول: {فلان يعطى ويمنع، ويضر وينفع} أى: يفعل الإعطاء والمنع، والضر والنفع من غير نظر إلى مفعول، ومنه: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [6] ، ومن الثانى: {وأصلح لى في ذريتى} [7] و {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [8] أى: يخرجون، وقوله:
فإِنْ تَعْتذِرْ بالمَحْل من ذِى ضُروعها ... إلى الضَّيْفِ يَجْرِحْ في عراقيبها نَصْلىِ [9]
(1) "شحا فاه يشحوه ويشحاه شَحْوًا: فتحه، وشحا فوهُ يشحُو: انفتح، يتعدى ولا يتعدى"اللسان (ش ح 1) (3/ 405)
(2) التوبة: (83)
(3) هذا لفٌّ ونشرٌ، فقوله: (فتح) راجع إلى: (فغر زيد فاه) ، وقوله: (رَدّ) راجع إلى الآية، وكذا في قوله بعد (انفتح وانقلب)
(4) ينظر: شرح الجمل (1/ 300)
(5) قال ابن عصفور فى: شرح الجمل (1/ 300) :"لا سبيل إلى معرفته إلا بالسماع"01هـ
(6) النحل: (17) ، وفى الأصل: (أفمن يعلم كمن لا يعلم) وهو تحريف إن أراد الآية.
(7) الأحقاف: (15)
(8) النور: (63)
(9) البيت من الطويل، وهو لذى الرمة في ديوانه (ص156) ، وأساس البلاغة (ع ذ ر) (1/ 104) ، وشرح المفصل (2/ 39) ، والخزانة (2/ 128) ، وبلا نسبة فى: أمالى ابن الحاجب (1/ 251) ، وشرح التسهيل (2/ 162) ، ومغنى اللبيب (2/ 598) ، والنجم الثاقب (2/ 994)
والشاهد فيه قوله: (يجرح) حيث ضمن معنى: (ينزل)