وَالْمُسْتَغَاثِ وَالْمَنْدُوبِ نَحْوُ: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا .. } ، و (أَيُّها الَّرجُلُ) ، وشَذَّ (أَصْبِحْ لَيْلُ) ، (وَافْتَدِ مَخْنُوقُ) ، (وَأَطْرِقْ كَرَاَ) ....
وقوله:
لا يَغُرَّنكمْ أُولاءِ مِنَ القَوْ مِ خُنُوع للسَّلامِ فهو خِداعُ [1]
قوله: والمستغاث والمندوب
لأن المقصود بهما الجؤار والامتداد [2] ، ومثال الحذف: {يُوسُفُ أَعْرِضْ .. } [3]
قوله: وَشذَّ: (أَصْبِحْ لَيْلُ) [4] ، (وَأَطْرِقْ كَرَا)
من حيث إنهما اسما جنس، وفى:"أَطْرِقْ كَرَا"شذوذ آخر، وهو ترخيم النكرة؛ لأن أصله (كروان) فرخم بحذف الألف والنون، وبقى (كرو) فقلبت الواو ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها على اللغة القليلة.
وقيل [5] : إنه يقال: (كرا) لذكر الكروان فعلى هذا لا ترخيم فيه.
وهذا مثل يضرب لمن يتكلم وعنده أعظم منه، يقال: أطرق كرا إن النعام في القرى، وقيل إن الصائد يقول ذلك، أى: لا تغتر بطول عنقك فقد تركت النعام في القرى وهى أعظم منك.
و (أصبح ليل) مَثَلث قالته امرأة ضاجعت امرأ القيس، فطال عليها الليل؛ لكراهتها إياه، فقالت ذلك تضجرًا [6] .
(1) البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 387) وفيه (جُنُوحُ للسَّلم) مكان (خنوع للسلام.
والخنوع: الخضوع والذل، والجنوح: الميل، ينظر: اللسان (خ ن ع) (2/ 324) ، و (ج ن ح) (1/ 469)
والشاهد فيه قوله: (أولاء) حيث أراد (يا أولاء) فحذف حرف النداء من اسم الإشارة، وهذا جائز عند الكوفيين وابن مالك، ضرورة عند الجمهور.
(2) ينظر: الكتاب (2/ 231) ، وشرح المفصل (2/ 16) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 566) .
(3) يوسف: (29) , وقد استدرك الرضى على المصنف لفظ الجلالة فيما لا يحذف منه الحرف حيث قال في شرحه (1/ 387، 388) :"ولم يذكر المصنف لفظة"الله"فيما لا يحذف منه الحرف، وهى منه؛ لأنه لا يحذف الحرف منه إلا مع إبدال الميمين منه في آخره، نحو:"اللهم"، وذلك لأن حق ما فيه اللام أن يتوصل إلى ندائه بـ"أى"أو باسم الإشارة، فلما حذفت الوصلة مع هذه اللفظة لكثرة ندائها، لم يحذف الحرف منه؛ لئلا يكون إجحافًا"ا. هـ.، وينظر: الغرة المخفية (2/ 517، 518) ، وشرح التسهيل (3/ 386) .
(4) يعدها في الكافية (صـ 96) ، وشرحها للمصنف (2/ 457) : (وافتد مخنوق) ، ولم يذكره الشارح.
(5) نسب ابن عقيل في المساعد (2/ 563) هذا القول إلى المبرد حيث قال:"وقال المبرد: الكرا ذكر الكروان، فلا ترخيم"ا. هـ، وهذا خطأ، فقد صرح المبرد في مقتضبه في موضعين بأنه مرخم كروان، حيث قال فى (1/ 324) :"لو رخمت كروانا"فيمن قال: (يا حارُ) ، لقلت: يا كرا أقبل .."وقال فى (4/ 261) :"وأطرق كرا يريدون ترخيم الكروان."ا. هـ."
(6) ينظر شرح الكافية للرضي (1/ 388) .