فهرس الكتاب
وَتُفيدُ تَعْرِيفًا مَعَ المعرِفِة، وتخصيصًا معَ النكَِرةِ
.لِتُغْنىَ عَنَّى ذَا إنَائِكَ أَجْمَعَا [1]
فهذا بتقدير اللام للملابسة من غير اعتبار ملك، وهذا -أعنى إضافة النوع إلى جنسه والمصدر إلى ظرفه - أقوى اختصاصًا، وأقرب ملابسة
ويبطل ما ذكروه إلى تنويعها إلى ثلاثة: أنه يلزمهم إثبات الإضافة [بمعنى] [2] (من) فى كل موضع صلح تقديرها، كما ذهب إليه ابن كيسان فى: (يد زيد) ، وابن السَّراج فى: (ثلاثة أثواب) ، ويلزمهم الإضافة بمعنى (على) و (عن) و (الباء) نحو: (رأيت تراب السطح) إذا أردت التراب الذى على السطح ونحو: (المتطوع أمير نفسه) ، و (أعجبنى رمى القوس) ، و (مرور زيد) ، إذا اردت: (أميرًا على نفسه) ، و (رميًا عن القوس) ، و (مرورًا بزيد) .
قوله: وتفيد تعريفًا مع المعرفة، وتخصيصًا مع النكرة
هذا كلام في المعنوية، فأما اللفظية، [فلا تفيد[3] ]تعريفًا ولا تخصيصًا، وإنما تفيد تخفيفًا.
وإنما أفادت المعنوية التعريف مع المعرفة؛ لأن المضاف [4] قد يوضح بالمعرفة، وصار في معنى (لام) العهد، وأفادت التخصيص مع النكرة؛ لأن قولنا (غلام رجل) ، يخرج عنه: (غلام الا مرأة) ونحوه، فهذه مرتبة زادت على حاله قبل.
(1) عجز بيت من الطويل، وصدره: ... إذا قال: قدنى قلت: بالله حلفة
وهو لحريث بن عناب فى: مجالس ثعلب (2/ 536، 538) ، و المقاصد النحوية (1/ 354) ، والخزانة (11/ 434، 435) ، ولأبى غياث الكلابى فى: تخليص الشواهد (107، 109)
وبلا نسبة فى، شرح ديوانه الحماسة للمرزوقى (1/ 559) ، وشرح المفصل (3/ 8) ، وشرح التسهيل (3/ 239) ، ومغنى اللبيب (1/ 236، 2/ 470)
والشاهد فيه قوله: (إنائك) بإضافة إناء المضيف إلى الضيف، لا لأنه ملكه بل لأنه ملابسه، كما يقول كل من حاملى الخشبة للآخر: خذ طرفك، وحسنه -هنا- أن ضيف الكريم يتنزل عنده منزلة المالك
وفيه شاهد ثان في قوله: (قدنى) بالنون وذلك لحفظ السكون وهو قول البصريين وفيه شاهد ثالث في قوله: (لتغنى عنى) بلام مكسورة للتعليل، وياء مفتوحة للناصب المضمر، واستدل به على جواز إجابة القسم بلام كى، والجماعة يمنعون ذلك وفيه شاهد رابع على رواية (لَتُغْنِنَّ عنىَّ) بلام مفتوحة للتوكيد، ونون مكسورة هى عين الفعل، بعدها نون مشددة مفتوحة للتوكيد، وهى رواية ثعلب، وهى دليل علما الياء التى هى لام الفعل المؤكد بالنون قد تحذف، وتبقى الكسرة دليلًا عليها، وهى لغة فزارة يقولون: (ارمن يا زيد) ، و (ابكن ياعمرو) ، ولغة الأكثرين: (ارمينَّ وابكين، ولتغنينَّ) بإثبات الياء مفتوحة
وفيه شاهد خامس في قوله (أجمعا) فأكد به وإن لم يسبقة كل.
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(3) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر
(4) المضاف مكررة في الأصل