بهم) وقال ابن كثير في تفسيره ما معناه (غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء من الحرب وغيرهم) .
ويأتي الأمر بالتنكيل هنا لأن الغدر مفاسده عظيمة ومخاطره كبيرة فتوجب أن يكون العقاب رادعا حتى يعتبر غيره ويرى شؤم الغدر وعاقبته.
والتنكيل الذي أمر به قتيبة بن مسلم في الغادرين من أهل [الطالقان] قد آتى أكله وارتدع غيرهم عن نقض العهود فكان باب للشر قد أوصد والحمد لله، وهو عين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة لما خانت ونقضت العهد في وقت حرج فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ والذي حكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية فقال النبي صلى الله عليه وسلم"لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات".
قال ابن الأثير رحمه الله:
وكانت عادة ملوك الأندلس إنهم يبعثون أولادهم الذكور والإناث إلى مدينة طليطلة يكونون في خدمة الملك لا يخدمه غيرهم يتأدبون بذلك فإذا بلغوا الحلم أنكح بعضهم بعضًا وتولى تجهيزهم فلما ولي رذريق أرسل إليه يوليان وهو صاحب الجزيرة الخضراء وسبتة وغيرهما ابنةً له فاستحسنها رذريق وافتضها فكتبت إلى أبيها فأغضبه ذلك فكتب إلى موسى بن نصير عامل الوليد بن عبد الملك على إفريقية بالطاعة واستدعاه إليه فسار إليه فأدخله يوليان مدائنه وأخذ عليه العهود له ولأصحابه بما يرضى به ثم وصف له الأندلس ودعاه إليها وذلك آخر سنة تسعين.
فكتب موسى إلى الوليد بما فتح الله عليه وما دعاه إليه يوليان.
فكتب إليه الوليد: خضها بالسرايا ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال.
فكتب إليه موسى: إنه ليس ببحر متسع وإنما هو خليج يبين ما وراءه.
فكتب إليه الوليد أن اختبرها بالسرايا وإن كان الأمر على ما حكيت.
فبعث رجلًا من مواليه يقال له طريف في أربعمائة رجل ومعهم مائة فرس فسار في أربع سفائن فخرج في جزيرة بالأندلس فسميت جزيرة طريف لنزوله فيها ثم أغار على الجزيرة الخضراء فأصاب غنيمةً كثيرة ورجع سالمًا في رمضان سنة إحدى وتسعين.
فلما رأى الناس ذلك تسرعوا إلى الغزو.
ثم إن موسى دعا مولى له كان على مقدمات جيوشه يقال له طارق بن زياد فبعثه في سبعة آلاف من المسلمين أكثرهم البربر والموالي وأقلهم العرب فساروا في البحر وقصد إلى جبل منيف وهو