فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 190

ولما سمع أبو الفتوح بخبر إقباله إليه علم عجزه عن الوقوف بين يديه والعصيان عليه فنقل أمواله إلى سرنديب وأخلى المولتان فوصل يمين الدولة إليها ونازلها فإذا أهلها في ضلالهم يعمهون فحصرهم وضيق عليهم وتابع القتال حتى افتتحها عنوةً وألزم أهلها عشرين ألف درهم عقوبةً لعصيانهم.

انتهى.

تعتبر المضائق البحرية والطرق الجبلية ذات أهمية كبيرة بما أنها تشكل ممرات استراتيجية لعبور الجيوش أو للملاحة البحرية والتجارة.

ولذلك تحرص الدول العظمى على السيطرة على هذه الممرات حتى تتحكم في المفاصل الجغرافية لهذا العالم، فتسمح لمن تشاء بالمرور وتمنع من تشاء.

فمن الضروري إذا في الحروب ألا تكون هذه الممرات تحت رحمة أعدائنا بل يجب أن تكون لنا الأولوية في إدارتها، لأن ترك هذا الأمر بهذه الطريقة سيؤدي إلى توقف الجهاد لا محالة كما فعل [الذبال] في منعه لسبكتكين من المرور لقتال [أبي الفتوح] .

قال ابن الأثير رحمه الله:

ثم سار (أي يمين الدولة) عنها إلى قلعة كواكير وكان صاحبها يعرف ببيدا وكان بها ستمائة صنم فافتتحها وأحرق الأصنام فهرب صاحبها إلى قلعته المعروفة بكالنجار فسار خلفه إليها وهو حصن كبير يسع خمسمائة ألف إنسان وفيه خمسمائة فيل وعشرون ألف دابة وفي الحصن ما يكفي الجميع مدة.

فلما قاربها يمين الدولة وبقي بينهما سبعة فراسخ رأى من الغياض المانعة من سلوك الطريق ما لا حد عليه فأمر بقطعها ورأى في الطريق واديًا عظيم العمق بعيد القعر فأمر أن يطم منه مقدار ما يسع عشرين فارسًا فطموه بالجلود المملوءة ترابًا ووصل إلى القلعة فحصرها ثلاثة وأربعين يومًا وراسله صاحبها في الصلح فلم يجبه.

انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت