قال ابن الأثير رحمه الله:
في هذه السنة في ربيع الأوّل غزا ثمل والي طَرَسُوس بلاد الروم فعبر نهرًا ونزل عليهم ثلجٌ إلى صدور الخيل وأتاهم جمع كثير من الروم فواقعوهم فنصر الله المسلمين فقتلوا من الروم ستّمائة وأسروا نحوًا من ثلاثة آلاف وغنموا من الذهب والفضّة والديباج وغيره شيئًا كثيرًا.
انتهى.
يدخل في الإعداد الجيد للحرب أخذ ما يلزم لمقاومة تغلبات المناخ، كالأغطية الواقية من المطر والملابس البيضاء المناسبة للتمويه في الثلوج وغيرها مما يلزم الآلات أيضا كالسلاسل التي تربط على عجلات السيارة كي لا تنزلق على الجليد.
فيجب إذا التكيف مع الطقس بما يناسبه كي لا يكون عائقا أمامنا، فالعمليات العسكرية وسط الثلوج مثلا إن استخدمت اللباس الأبيض للتمويه سيصبح من الصعب اكتشافك، وإن استخدمت الوسيلة المناسبة للعبور كما فعل جيش ثمل في عبوره الثلوج عبر الخيول فسيصبح عامل المناخ في صفك، أما إن فشلت في التعامل معه فستصبح مكشوفا للعدو عاجزا عن الحركة في نفس الوقت.
قال ابن الأثير رحمه الله:
ثم إن ملك الروم أرسل بطريقًا في البحر في جيش كثير إلى صقلية واجتمع هو والسردغوس فأرسل الحسن بن علي إلى المنصور يعرفه الحال فأرسل إليه أسطولًا فيه سبعة آلاف فارس وثلاثة آلاف وخمسمائة راجل سوى البحرية وجمع الحسن إليهم جمعًا كثيرًا وسار في البر والبحر فوصل إلى مسيني وعدت العساكر الإسلامية إلى ريو وبث الحسن السرايا في أرض قلورية ونزل الحسن على جراجة وحاصرها أشد حصار وأشرفوا على الهلاك من شدة العطش فوصلهم الخبر أن الروم قد زحفوا إليه فصالح أهل جراجة على مال أخذه منهم وسار إلى لقاء الروم ففروا من غير حرب إلى مدينة بارة ونزل الحسن على قلعة قسانة وبث ودخل الشتاء فرجع الجيش إلى مسيني وشتى الأسطول بها فأرسل المنصور يأمره بالرجوع إلى قلورية فسار الحسن وعدا المجاز إلى جراجة