فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 190

فقال قتيبة: من يزيلهم عن هذا الموضع فلم يقدم عليهم أحد من العرب فأتى بني تميم فقال لهم: يوم كأيامكم فأخذ وكيع اللواء وقال: يا بني تميم أتسلمونني اليوم قالوا: لا يا أبا مطرف.

وكان هريم بن أبي طحمة على خيل تميم ووكيع رأسهم فقال وكيع: يا هريم قدم خيلك.

ودفع إليه الراية فتقدم هريم وتقدم وكيع في الرجالة فانتهى هريم إلى نهر بينهم وبين الترك فوقف فقال وكيع: تقدم يا هريم فنظر هريم نظر الجمل الهائج الصائل وقال: أأقحم الخيل هذا النهر فإن انكشفت كان هلاكها يا أحمق.

فقال وكيع: يا بن اللخناء ترد أمير! فحذفه بعمود كان معه فعبر هريم في الخيل وانتهى وكيع إلى النهر فعمل عليه جسرًا من خشب وقال لأصحابه: من وطن نفسه على الموت فليعبر وإلا فليثبت مكانه.

فما عبر معه إلا ثمانمائة رجل فلما عبر بهم ودنا من العدو قال لهريم: غني مطاعنهم فاشغلهم عنا بالخيل فحمل عليهم حتى خالطهم وحمل هريم في الخيل فطاعنوهم ولم يزالوا يقاتلونهم حتى حدروهم من التل ونادى قتيبة: ما ترون العدو منهزمين فلم يعبر أحد النهر حتى انهزموا وعبر الناس ونادى قتيبة: من أتى برأس فله مائة فأتي برؤوس كثيرة فجاء يومئذٍ أحد عشر رجلًا من بني قريع كل رجل برأس فيقال له: من أنت فيقول: قريعي.

فجاء رجل من الأزد برأس فيل له: من أنت فقال: قريعي فعرفه جهم بن زحر فقال: كذب والله إنه أزدي.

فقال له قتيبة: ما دعاك إلى هذا فقال: رأيت كل من جاء يقول قريعي فظننت أنه ينبغي لكل من جاء برأس يقوله. فضحك قتيبة.

انتهى.

تواجه بعض الجيوش مشكلات تكتيكية تحتاج إلى خبرة خاصة في طبيعة الأرض أو الجغرافيا السكانية أو غيره من المعلومات الضرورية والتي قد لا تتوفر في خبراء الجيش أنفسهم فيلجؤون عندها لطلب استشارة عسكرية من أحد مراكز البحوث والدراسات الإستراتيجية أو الرجوع إلى القيادة الخلفية في حال فشل الخطة، كما فعل قتيبة بن مسلم في رجوعه واستشارته للحجاج في فتح بخارى، وكما كان الحال مع عمر بن الخطاب في توجيهه للجيوش الفاتحة لأرض العراق وهو في المدينة.

فالقيادة الخلفية قد يتوفر لديها من المعلومات ما ليس عند الجيش نفسه من ناحية الوضع العسكري العام وخطط العدو أو المخاطر التي قد تحيط بالجيش في حال توغله وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت