وفيها فرق مسلمة الجيوش ببلاد خاقان ففتحت مدائن وحصون على يديه وقتل منهم وأسر وسبى وأحرق ودان له من وراء جبال بلنجر وقتل ابن خاقان فاجتمعت تلك الأمم جميعها الخزر وغيرهم عليه في جمع لا يعلم عددهم إلا الله تعالى وقد جاز مسلمة بلنجر فلما بلغه خبرهم أمر أصحابه فأوقدوا النيران ثم ترك خيامهم وأثقالهم وعاد هو وعسكره جريدة وقدم الضعفاء وأخر الشجعان وطووا المراحل كل مرحلتين في مرحلة حتى وصل إلى الباب والأبواب في آخر رمق.
انتهى.
عادة ما تصنع الجيوش [مقدمة قوية] لها كرأس حربة للجيش تضم الفرسان والشجعان وتكون بمثابة واجهة مرعبة للعدو وصمام أمان ضد هجماته المباغتة أو ضد أي كمين مفاجئ.
وبما أن هذه [القوة] تفقد فاعليتها إن كانت في المكان غير المناسب فيجب هنا تغيير موضع القوة بحسب الفاعلية والهدف من القتال، فسلاح الفرسان قديما وسلاح الدروع حديثا يفقد فاعليته إن لم يكن في المكان المناسب له في القتال أو في الانسحاب أو في حرب الجبهات أو في حرب العصابات.
ونجد هنا أن أمير الجيش مسلمة بن عبدالملك جعل قوة الجيش المتمثلة في الشجعان كمؤخرة للجيش حتى يتقي ضربات الترك أثناء الانسحاب وهو ما ساعده في سلامة الجيش بفضل الله ومعونته.
قال ابن الأثير رحمه الله:
وسار أسد إلى بلخ فعسكر في مرجها حتى أتى الشتاء ثم فرق الناس في الدور ودخل المدينة وكان الحارث بن سريج بناحية طخارستان فانضم إلى خاقان.
فلما كان وسط الشتاء أقبل خاقان وكان لما فارق أسد أتى كخارستان فأقام عند جبوية فأقبل فأتى الجوزجان وسبب مجيئه أن الحارث أخبره أنه لا نهوض بأسد فلم يبق معه كثير جند ونزل جزة فأتى الخبر إلى أسد بنزول خاقان بجزة فأمر بالنيران فرفعت بالمدينة فجاء الناس من الرساتيق إليها فأصبح أسد وصلى صلاة العيد عيد الأضحى وخطب الناس وقال: إن عدوا الله الحارث بن سريج استجلب الطاغية ليطفئ نور الله ويبدل دينه والله مذله إن شاء الله وإن عدوكم قد أصاب من إخوانكم من أصاب وإن يرد الله نصركم لم يضركم قلتكم وكثرتهم فاستنصروا الله وإن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا وضع جبهته له وإني نازل وواضع جبهتي فاسجدوا له وادعوا مخلصين.