قال ابن الأثير رحمه الله:
وقيل: إن سبب مسير يزيد إلى جرجان أن صولًا التركي كان ينزل قهستان والبحيرة وهي جزيرة في البحر بينها وبين قهستان خمسة فراسخ وهما من جرجان مما يلي خوارزم وكان يغير على فيروز بن قول مرزبان جرجان فيصيب من بلاده.
فخافه فيروز فسار إلى يزيد بخراسان وقدم عليه فسأله عن سبب قدومه فقال: خفت صولًا فهربت منه وأخذ صول جرجان.
فقال يزيد لفيروز: هل من حيلة لقتاله قال: نعم شيء واحد إن ظفرت به قتلته وأعطى بيده.
قال: ما هو قال: تكتب إلى الأصبهبذ كتابًا تسأله فيه أن يحتال لصول حتى يقيم بجرجبان واجعل له على ذلك جعلًا فإنه يبعث بكتابك إلى صول يتقرب به إليه فيتحول عن جرجان فينزل البحيرة وإن تحول عن جرجان وحاصرته ظفرت به.
ففعل يزيد ذلك وضمن للأصبهبذ خمسين ألف دينار إن هو حبس صولًا عن البحيرة ليحاصره بجرجان فأرسل الأصبهبذ الكتاب إلى صول فلما أتاه الكتاب رحل إلى البحيرة ليتحصن بها وبلغ يزيد مسيره فخرج إلى جرجان ومعه فيروز واستعمل على خراسان ابنه مخلدًا وعلى سمرقند وكش ونسف وبخارى ابنه معاوية وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب وأقبل حتى أتى جرجان فدخلها ولم يمنعه منها أحد وسار منها إلى البحيرة فحصر صولًا بها فكان يخرج إليه صولا فيقاتله ثم يرجع فمكثوا بذلك ستة أشهر فأصابهم مرض وموت فأرسل صولا يطلب الصلح على نفسه وماله وثلاثمائة من أهله وخاصته وسلم إليه البحيرة فأجابه يزيد فخرج بماله وثلاثمائة ممن أحب.
وقتل يزيد من الأتراك أربعة عشر ألفًا صبرًا وأطلق الباقين.
انتهى.
يعتبر الحصار من الأساليب العسكرية القديمة وبما أن المدن الكبيرة كانت تعتمد على الأسوار العالية لحمايتها من الغزو الخارجي فلا يوجد سبيل إلى استسلام هذه المدن إلا بالحصار الطويل حتى يذعن أهلها بعد أن يتعبهم الجوع والخوف.
وقد ينجح الحصار في إخضاع العدو كما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في حصاره لبني قريظة وقد لا ينجح كما حدث مع أهل الطائف فانصرف عنهم.