فلما فرغوا من هذه الناحية قصدوا ولاية الملك الثاني واسمه تابت بالري فتقدم إليهم ولقيهم فاقتتلوا قتالًا شديدًا وانهزمت الهنود وأجلت المعركة عن قتل ملكهم وخمسة آلاف قتيل وجرح وأسر ضعفاهم وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم ودوابهم.
فلما رأى باقي الملوك من الهند ما لقي هؤلاء أذعنوا بالطاعة وحملوا الأموال وطلبوا الأمان والإقرار على بلادهم فأجيبوا إلى ذلك.
انتهى.
يعتبر الاستنفار بمثابة الخطوة الأولى الممهدة لأي مواجهة عسكرية محتملة، وتقوم بعض الجيوش من فترة لأخرى بعمل - استنفار وهمي - لكشف مدى الجاهزية القتالية لدى وحداتها العسكرية والوقت المستغرق في ذلك، وقد يأخذ الاستنفار درجات مختلفة في التجهيز، فقد يدعو الاستنفار إلى استدعاء قوات الاحتياط وإلى أن ينام الطيارون في كبائن القيادة في طائراتهم وإلى إخلاء بعض المناطق القريبة من خطوط المواجهة وكل هذا بحسب تقدير خطورة الوضع العسكري، فاجتماع ملوك الهند في هذه الغزوة دعا مقدم العساكر الإسلامية في تلك المنطقة إلى إعلان الاستنفار العام وطلب المدد ولما وصلت هذه الأخبار لملوك الهند أرعبتهم وأدت إلى تفكيك تحالفهم بفضل الله وعونه، لأن أي معلومات تصل للعدو عن جاهزيتنا للقتال وحزمنا في ذلك ستدعوه إلى إعادة التفكير ألف مرة قبل أن يدخل في مواجهة معنا.
قال ابن الأثير رحمه الله:
في هذه السنة غزا إبراهيم ينال الروم فظفر بهم وغنم.
وكان سبب ذلك أن خلقًا كثيرًا من الغز بما وراء النهر قدموا عليه فقال لهم: بلادي تضيق عن مقامكم والقيام بما تحتاجون إليه والرأي أن تمضوا إلى غزو الروم وتجاهدوا في سبيل الله وتغنموا وأنا سائر على أثركم ومساعد لكم على أمركم.
ففعلوا. وساروا بين يديه وتبعهم فوصلوا إلى ملازكرد وأرزن الروم وقاليقلا وبلغوا طرابزون وتلك النواحي كلها ولقيهم عسكر عظيم لروم والأبخاز يبلغون خمسين ألفًا فاقتتلوا واشتد القتال بينهم وكانت بينهم عدة وقائع تارة يظفر هؤلاء وتارة هؤلاء وكان آخر الأمر الظفر للمسلمين فأكثروا القتل في الروم وهزموهم وأسروا جماعة كثيرة من بطارقتهم وممن أسر قاريط ملك الأبخاز فبذل في نفسه ثلاثمائة ألف دينار وهدايا بمائة ألف فلم يجبه إلى ذلك ولم يجوس تلك البلاد وينهبها إلى انهزموا أن بقي بينه وبين القسطنطينية خمسة عشر يومًا واستولى المسلمون على تلك النواحي