فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 190

فلما رأى علي بابا ذلك صدقهم القتال وجمع لهم فالتقوا قتالًا شديدا وكانت إبلهم ذعرة تنفر من كل شيء فلما رأى القمي ذلك جمع كل جرس في عسكره وجعلها في أعناق خيله ثم حملوا على البجاة فنفرت إبلهم لأصوات الأجراس فحملتهم على الجبال والأودية وتبعهم المسلمون قتلًا وأسرا حتى أدركهم الليل وذلك أول سنة إحدى وأربعين ومائتين ثم رجع إلى معسكره ولم يقدر على إحصاء القتلى لكثرتهم.

انتهى.

انتهت الحرب العالمية الثانية فقامت على أنقاضها الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا، وكانت هذه الحرب تدور حول تحقيق توازن استراتيجي للقوة بحيث إن طورت دولة سلاح معين فيجب أن تطور الدولة الأخرى سلاحا مضادا مقابل ذلك، فدخل العالم نتيجة ذلك في سياق تسلح محموم وبلا نهاية.

فوجود سلاح لا تستطيع التعامل معه في المعركة أو تحييده وشل حركته بلا سلاح مضاد له يجعل القوة في صف من يملكه، فيستطيع حسم المعارك لصالحه بسبب هذا التفوق العسكري.

وهذا ما انتبه إليه القائد محمد بن عبدالله القمي في إبطال وشل حركة النقل لدى [البجاة]

عبر [الأجراس] التي وضعها في أعناق الخيل لتنفر منها إبل البجاة ومن ثم يصبح المقاتل الذي عليها صيدا سهلا تبعا لذلك.

ولذا يجب قبل أن تدخل المعركة أن تمعن التفكير في أسلحة العدو وكيفية إيجاد سلاح مضاد لها حتى تحقق التوازن المطلوب.

قال ابن الأثير رحمه الله:

وفي هذه السنة رابع عشر رمضان ملك المسلمون سرقوسة وهي من أعظم صقلية.

وكان سبب ملكها أن جعفر بن محمد أمير صقلية غزاها فأفسد زرعها وزرع قطانية وطبرمين ورمطة وغيرها من بلاد صقلية التي بيد الروم ونازل سرقوسة وحصرها برًا وبحرًا وملك بعض أرباضها ووصلت مراكب الروم نجدة لها فسير إليها أسطولا فأصابوها فتمكنوا حينئذ من حصرهأ فأقام العسكر محاصرًا لها تسعة اشهر وفتحت وقتل من أهلها عدة ألوف وأصيب فيها من الغنائم ما لم يصب بمدينة أخرى ولم ينج من رجالها إلا الشاذ الفذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت