ويحرض الناس فقتله.
وقال مجاعة لخالد: ما جاءك إلا سرعان الناس وإن الحصون مملوءة فهلم إلى الصلح على ما ورائي فصالحه على كل شيء دون النفوس وقال: أنطلق إليهم فأشاورهم.
فانطلق إليهم وليس في الحصون إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية ورجال ضعفى فألبسهم الحديد وأمر النساء أن ينشرن شعورهن ويشرفن على الحصون حتى يرجع إليهم.
فرجع إلى خالد فقال: قد أبوا أن يجيزوا ما صنعت فرأى خالد الحصون مملوة وقد نهكت المسلمين الحرب وطال اللقاء وأحبوا أن يرجعوا على الظفر ولم يدروا ما هو كائن وقد قتل من المهاجرين والأنصار من أهل المدينة ثلاثمائة وستون ومن المهاجرين من غير المدينة ثلاثمائة رجل وقتل ثابت بن قيس قطع رجل من المشركين رجله فأخذها ثابت وضربه بها فقتله وقتل من بني حنيفة بعقرباء سبعة آلاف وبالحديقة مثلها وفي الطلب نحو منها.
وصالحه خالد على الذهب والفضة والسلاح ونصف السبي وقيل ربعه.
فلما فتحت الحصون لم يكن فيها إلا النساء والصبيان والضعفاء فقال خالد لمجاعة: ويحك خدعتني! فقال: هم قومي ولم أستطع إلا ما صنعت.
ووصل كتاب أبي بكر إلى خالد أن يقتل كل من احتلم وكان قد صالحهم فوفى لهم ولم يغدر. ولما رجع الناس قال عمر لابنه عبد الله وكان معهم: ألا هلكت قبل زيد هلك زيد وأنت
حي! ألا واريت وجهك عني فقال عبد الله: سأل الله الشهادة فأعطيها وجهدت أن تساق إلي فلم أعطها.
انتهى.
كثير من المعارك يتوقف النصر فيها على نجاح عمل فدائي ولو كان صغيرا فيكون بمثابة المفتاح لهذا النصر، هو صغير في حجمه لأنه غالبا يعتمد على واحد أو اثنين ولكنه كبيرا في معناه وتأثيره الفعلي في اتجاه المعركة.
وروح الفدائية هذه ليست مقتصرة على المسلمين فقد نجدها عند أعدائنا وقد يعود ذلك لفرط شجاعة أو ذبا عن عرض أو رغبة في غنيمة.
أما المسلم فهو يجمع مع ذلك ما يرجوه من ثواب الله تعالى {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} وكل شيء يستطيع الأعداء التعامل معه وصده إلا من يريد الموت فهو الوحيد الذي لا يملكون معه حيلة