الشيباني وانحاز المهلب بن زياد العجلي في سبعمائة إلى رستاق يسمى المرغاب فنزلوا قصرًا هناك فأتاهم الأشكند صاحب نسف في خيل ومعه غوزك فأعطاهم غوزك الأمان.
فقال قريش بن عبد الله العبدي: لا تثقوا بهم ولكن إذا جن الليل خرجنا عليهم حتى نأتي سمرقند.
فعصوه فنزلوا بالأمان فساقهم إلى خاقان فقال: لا أجيز أمان غوزك فقاتلهم الوجف بن خالد والمسلمون فأصيبوا غير سبعة عشر رجلًا فقتلوا غير ثلاثة.
وقتل سورة في اللهب فلما قتل خرج الجنيد من الشعب يريد سمرقند مبادرًا فقال له خالد بن عبيد الله: سر وأسرع.
فقال له المجشر: انزل وخذ بلجام دابته فنزل ونزل الناس معه فلم يستتم نزولهم حتى طلع الترك فقال المجشر له: لو لقونا ونحن نسير ألم يهلكونا فلما أصبحوا تناهضوا فجال الناس فقال الجنيد: أيها الناس إنها النار فرجعوا ونادى الجنيد: أي عبد قاتل فهو حر.
فقاتل العبيد قتالًا عجب منه الناس فسروا بما رأوا من صبرهم وصبر الناس حتى انهزم العدو ومضوا.
انتهى.
يعتبر [الدافع] هو المحرك الرئيسي خلف كل [فعل] ، وكلما كان الدافع أقوى في النفوس كانت الأفعال [أقوى] تبعا لذلك.
فتغذية الدافع عند الإنسان أمر حيوي للإنتاج والعمل.
ولا تقتصر تغذية الدافع أو تقديم الحوافز التي ترفع الهمم على الأمور الدنيوية فقط كما قال [الجنيد] في المعركة [أي عبد قاتل فهو حر] .
قد تكون [الشهادة] بالنسبة للمجاهد أقوى دافع وأكبر حافز له في القتال في المعركة، ولذا نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركز على الحوافز الأخروية أكثر من الدنيوية فقال في شأن الدنيا"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه"وقال في شأن الآخرة"من يأتيني بخبر القوم وهو رفيقي في الجنة"، وشتان بين [سلبه] يؤخذ ثم يبلى سريعا وبين [رفقة خير البشر] في أعلى عليين وإلى الأبد.
قال ابن الأثير رحمه الله: