فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 190

أتيت بأبي ضمرة في لبد مضرجًا بالدم فشقت جيبها ودعت بالويل فقال لها: حسبك لو أعولت علي كل أنثى لعصيتها شوقًا إلى الحور العين! فرجع وقاتل حتى استشهد رحمه الله.

فبينا الناس كذلك إذ أقبل رهج وطلعت فرسان فنادى الجنيد: الأرض الأرض! فترجل وترجل الناس ثم نادى: يخندق كل قائد على حياله فخندقوا وتحاجزوا وقد أصيب من الأزد مائة وتسعون رجلًا.

وكان قتالهم يوم الجمعة فلما كان يوم السبت قصدهم خاقان وقت الظهر فلم ير موضعًا للقتال أسهل من موضع بكر بن وائل وعليهم زياد بن الحارث فقصدهم فلما قربوا حملت بكر عليهم فأخرجوا لهم فسجد الجنيد واشتد القتال بينهم.

فلما اشتد القتال ورأى الجنيد شدة الأمر استشار أصحابه فقال له عبيد الله بن حبيب: احترامًا أن تهلك أنت وسورة بن الحر.

قال: هلاك سورة أهون علي.

قال: فاكتب إليه فليأتك في أهل سمرقند فإنه إذا بلغ الترك إقباله توجهوا إليه فقاتلوه.

فكتب إليه الجنيد يأمره بالقدوم.

وقال حليس بن غالب الشيباني: إن الترك بينك وبين الجنيد فإن خرجت كروا عليك فاختطفوك فكتب إلى الجنيد: إني لا أقدر على الخروج.

فكتب إليه الجنيد: يا ابن اللخناء تخرج وإلا وجهت إليك شداد بن خليد الباهلي وكان عدوه فاخرج الزم الماء ولا تفارقه فأجمع على المسير وقال: إذا سرت على النهر لا أصل في يومين وبيني وبينه في هذا الوجه ليلة فإذا سكت الرجل سرت.

فجاءت عيون الأتراك فأخبروهم بمقالة سورة ورحل سورة واستخلف على سمرقند موسى بن أسود الحنظلي وسار في اثني عشر ألفًا فأصبح على رأس جبل فتلقاه خاقان حين أصبح وقد سار ثلاثة فراسخ وبينه وبين الجنيد فرسخ فقاتلهم فاشتد القتال وصبروا.

فقال غوزك لخاقان: اليوم حار فلا نقاتلهم حتى يحمى عليهم السلاح فوافقهم وأشعل النار في الحشيش وحال بينهم وبين الماء فقال سورة لعبادة: ما ترى يا أبا سليم فقال: أرى أن الترك يريدون الغنيمة فاعقر الدواب واحرق المتاع وجر السيف فإنهم يخلون لنا الطريق وإن منعونا شرعنا الرماح ونزحف زحفًا وإنما هو فرسخ حتى نصل إلى العسكر.

فقال: لا أقوى على هذا ولا فلان وفلان وعد رجالًا ولكن أجمع الخيل فأصكهم بها سلمت أم عطبت.

وجمع الناس وحملوا فانكشف الترك وثار الغبار فلم يبصروا من وراء الترك لهيب فسقطوا فيه وسقط العدو والمسلمون وسقط سورة فاندقت فخذه وتفرق الناس فقتلهم الترك ولم ينجح منهم غير ألفين وقال ألف وكان ممن نجا منهم عاصم بن عمير السمرقند واستشهد حليس بن غالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت