وقد يمتد الحصار إلى بضع سنوات كحصار المسلمين للقسطنطينية، وقد يمتد لأيام مثل ما حدث في فتح دمشق.
وقد يأتي الحصار على شكل تكتيكي كأن يقع الجيش بين فكي كماشة لا يستطيع التقدم ولا التأخر، كما فعل يزيد بن المهلب في استدراجه للملك إلى البحيرة.
وهذا النوع من الحصار مميت وخطير جدا على الجيوش.
قال ابن الأثير رحمه الله:
لما ولي سعيد خراسان استضعفه الناس وسموه خذينة وكان قد استعمل شعبة على سمرقند
ثم عزله فطمعت الترك فجمعهم خاقان ووجههم إلى الصغد وعلى الترك كور صول فأقبلوا حتى نزلوا بقصر الباهلي.
وقيل: أراد عظماء الدهاقين أن يتزوج امرأة من باهلة كانت في ذلك القصر فأبت استجاش ورجوا أن يسبوا من في القصر فأقبل كورصول حتى حصر أهل القصر وفيه مائة أهل بيت بذراريهم وكان على سمرقند عثمان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير قد استعمله سعيد بعد شعبة فكتبوا إليه وخافوا أن يبطئ عنهم المدد فصالحوا الترك على أربعين ألفًا وأعطوهم سبعة عشر رجلًا رهينةً وندب عثمان الناس فانتدب المسيب بن بشر الرياحي وانتدب معه أربعة آلاف من جميع القبائل وفيهم سعبة بن ظهير وثابت قطنة وغيرهما الفرسان فلما عسكروا قال لهم المسيب: إنكم تقدمون على حلبة الترك عليهم خاقان والعوض إن صبرتم الجنة والعقاب إن فررتم النار فمن أراد الغزو والصبر فليقدم فرجع عنه ألف وثلاثمائة فلما سار فرسخًا رجع بمثل مقالته الأولى فاعتزله ألف ثم سار فرسخًا أخر فقال لهم مثل ذلك فاعزله ألف ثم سار فلما كان على فرسخين منهم نزل فأتاهم ترك خاقان ملك قي فقال: لم يبق ها هنا دهقان إلا وقد بايع الترك غيري وأن في ثلاثمائة مقاتل فهم معك وعندي الخبر قد كانوا صالحوهم وأعطوهم سبعة عشر رجلًا يكونون رهينة في أيديهم حتى يأخذوا صلحهم فلما بلغهم مسيركم إليهم فبعث المسيب رجلين رجلًا من العرب ورجلًا من العجم ليعلما علم القوم فأقبلا في ليلة مظلمة وقد أخذت الترك في نواحي القصر فليس يصل إليه أحد ودنوا من القصر فصاح بهما الربيئة فقالا له: اسكت وادع لنا عبد الملك بن دثار.
فدعاه فأعلماه بقرب المسيب منهم وقالا: هل عندكم امتناع الليلة وغدًا قالا: قد أجمعنا على تقديم نسائنا للموت أمامنا حتى نموت جميعا غدًا.
فرجعا إلى المسيب فأخبراه فقال لمن معه: إني سائر إلى هذا العدو فمن أحب أن يذهب فليذهب فلم يفارقه أحد وبايعوه على الموت.