فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 190

هي خصلة قاتلة تقود صاحبها ومن تبعه إلى الهاوية، فإلغاء بقية العقول والاستبداد بالرأي والإعجاب به مزلق خطير خاصة إن كان الأمر يتعلق بالحرب والقتال لأن الأخطاء فيها ستكلف الكثير من الدماء مثلما حدث مع سيف الدولة هنا، لأن إعجابه برأيه وخوفه أن يقال أنه انتصر برأي غيره هو من أورده وجيشه للهزيمة.

وقد يدفع بعض القادة العسكريين خبرتهم الطويلة أو ذكاؤهم الحاد أو فراستهم العسكرية إلى أن يعجبوا بآرائهم بالمقارنة مع غيرهم، وهنا يجب أن نعرف أن الشورى لم تسن لعامة الناس أصحاب الذكاء المتوسط دون غيرهم، وإنما شرعت للجميع كمنهج رباني وسنة نبوية، ولم يعرف التاريخ قائدا بذكاء وسياسة وعقل النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فقد كان يقول

"أشيروا علي أيها الناس".

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة في المحرم نزل الروم مع الدمستق على عين زربة وهي في سفح جبل عظيم وهو مشرف عليها وهم في جمع عظيم فأنفذ بعض عسكره فصعدوا الجبل فملكوه فلما رأى ذلك أهلها وأن الدمستق قد ضيق عليهم ومعه الدبابات وقد وصل إلى السور وشرع في النقب طلبوا الأمان فأمنهم الدمستق وفتحوا له باب المدينة فدخلها فرأى أصحابه الذين في الجبل قد نزلوا إلى المدينة فندم على إجابتهم إلى الأمان.

ونادى في البلد أول الليل بأن يخرج جميع أهله إلى المسجد الجامع ومن تأخر في منزله قتل فخرج من أمكنه الخروج فلما أصبح أنفذ رجالته في المدينة وكانوا ستين ألفًا وأمرهم بقتل من وجدوه في منزله فقتلوا خلقًا كثيرًا من الرجال والنساء والصبيان وأمر بجمع ما في البلد من السلاح فجمع فكان شيئًا كثيرًا.

وأمر من في المسجد بأن يخرجوا من البلد حيث شاؤوا يومهم ذلك ومن أمسى قتل فخرجوا مزدحمين فمات بالزحمة جماعة ومروا على وجوههم لا يدرون أين يتوجهون فماتوا في الطرقات وقتل الروم من وجدوه بالمدينة آخر النهار وأخذوا كل ما خلفه الناس من أموالهم وأمتعتهم وهدموا سوري المدينة.

انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت