فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 190

فمروا بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو بحمراء الأسد فأخبروه فقال صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل.

انتهى.

يلحقها الكثيرون بغزوة أحد أو يجعلها من ملحقاتها ولكن يبقى أنها حملت روح تحدي وإصرار على إظهار القوة والجلد في أسوأ الظروف وفي أصعب الأحوال حتى أصبح الجرحى يحمل بعضهم بعضا سيرا على الأقدام من المدينة إلى حمراء الأسد، لأن إظهار القوة والجلد في هذا الموطن بالتحديد هو الرادع الوحيد للأعداء، والمعادلة المتعارف عليها في الحروب هي أن القوي لا يرحم الضعيف، وقد أوصى أبو بكر الصديق أحد أمرائه بأن ينزل رسل الأعداء في مواطن القوة من الجيش وألا يلبثوا كثيرا حتى لا يفطنوا لمواطن الضعف والخلل! إذن فلا تدع فرصة للعدو أن يعلم بضعفك أو قلة إمكانياتك!

تأتي هذه الغزوة في ظل اجتماع ملل وأحزاب الكفر حول المدينة في معركة فاصلة مع أهل الإسلام ومصيرية لبقاء دولته، فالمنتصر هنا هو من سيكون صاحب الكلمة الأولى في جزيرة العرب.

ولهذه الأهمية أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الأهبة والاستعداد الكامل للحرب من حفر الخندق إلى صف الصفوف وتوزيع الحراسات وغيره، ولكن المعركة لم تنته بالمواجهة المسلحة، فما هي الأسباب التي أدت إلى هزيمة الأحزاب وانسحابهم المفاجئ حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم يومها:"الآن نغزوهم ولا يغزوننا".

قال ابن الأثير رحمه الله:

وكانت في شوال وكان سببها أن نفرًا من يهود من بني النضير منهم: سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق وغيرهم حزبوا الأحزاب على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقالوا: نكون معكم حتى نستأصله فأجابوهم إلى ذلك ثم أتوا على غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخبروهم أن قريشًا معهم على ذلك فأجابوهم فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في مرة ومسعر بن رخيلة الأشجعي في الأشجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت