فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 190

والجاهز للمواجهات المفاجأة والسريعة، وقد جاء في الصحيح أنه سمع ضجة في المدينة فخرج الناس فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فرس لأبي طلحة عري وهو متقلد سيفه فقال:"لم تراعوا لم تراعوا".

هذه النصوص تأكد على أهمية وجود قوة تدخل سريع جاهزة على مدار الساعة للوقوف في وجه المخاطر التي تحيط بنا وقد اعتمدت بعض الدول المتقدمة على مثل هذه النوعية من القوات وأنشأت ألوية خاصة بالتدخل السريع لحل النزاعات المفاجأة، والحقيقة أن وجود مثل هذه القوات لدينا يشعر الأعداء باليأس من أن يأخذوننا على حين غرة، وقد كان خروج الأمير يوسف بن تاشفين السريع لمواجهة خطر جيش أدفونش هو من جعل أدفونش يتراجع ويعلم أن جيشا خرج بهذه السرعة والجاهزية ليس من السهل مواجهته.

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة في المحرم اجتمع المسلمون وفيهم الأمير مودود بن التونتكين صاحب الموصل وتميرك صاحب سنجار والأمير إياز بن إيلغازي وطغتكين صاحب دمشق.

وكان سبب اجتماع المسلمين أن ملك الفرنج بغدوين تابع الغارات على بلد دمشق ونهبه وخربه أواخر سنة ست وخمسمائة وانقطعت المواد عن دمشق فغلت الأسعار فيها وقلت الأقوات فأرسل طغتكين صاحبها إلى الأمير مودود يشرح له الحال ويستنجده ويحثه على سرعة الوصول إليه فجمع عسكرًا وسار فعبر الفرات آخر ذي القعدة سنة ست وخمسمائة فخافه الفرنج.

وسمع طغتكين خبره فسار إليه ولقيه بسلمية واتفق رأيهم على قصد بغدوين ملك القدس فساروا إلى الأردن فنزل المسلمون عند الأقحوانة ونزل الفرنج مع ملكهم بغدوين وجوسلين صاحب جيشهم وغيرهما من المقدمين والفرسان المشهورين ودخلوا بلاد الفرنج مع مودود وجمع الفرنج فالتقوا عند طبرية ثالث عشر المحرم واشتد القتال وصبر الفريقان ثم إن الفرنج انهزموا وكثر القتل فيهم والأسر وممن أسر ملكهم بغدوين فلم يعرف فأخذ سلاحه وأطلق فنجا وغرق منهم في بحيرة طبرية ونهر الأردن كثير وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم ووصل الفرنج إلى مضيق دون طبرية فلقيهم عسكر طرابلس وأنطاكية فقويت نفوسهم بهم وعاودوا الحرب فأحاط بهم المسلمون من كل ناحية وصعد الفرنج إلى جبل غرب طبرية فأقاموا به ستة وعشرين يومًا والمسلمون بإزائهم يرمونهم بالنشاب فيصيبون من يقرب منهم ومنعوا الميرة عنهم لعلهم يخرجون إلى قتالهم فلم يخرج منهم أحد فسار المسلمون إلى بيسان ونهبوا بلاد الفرنج بين عكا إلى القدس وخربوها وقتلوا من ظفروا به من النصارى وانقطعت المادة عنهم لبعدهم وأذن الأمير مودود للعساكر في العود والاستراحة ثم الاجتماع في الربيع لمعاودة الغزاة وبقي في خواصه ودخل دمشق في الحادي والعشرين من ربيع الأول ليقيم عند طغتكين إلى الربيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت