وضعية أفضل للقتال ويقطع الفرصة على الفرس في العودة السريعة للحصن أو اكتشاف الكمين في وقت مبكر، فكان هذا التقدير الجيد للوقت هو العامل الحاسم في المعركة والذي أدى إلى فتح الحصن فيما بعد.
وقد روي عن عمر رضي الله عنه أن الحرب لا يصلح لها إلا الرجل (المكيث) أي المتروي.
قال ابن الأثير رحمه الله:
وأما فتحها فإنه لما فتح عمر بيت المقدس وأقام به أيامًا وأمضى عمرو ابن العاص إلى مصر وأتبعه الزبير بن العوام مددًا له فأخذ المسلمون باب اليون وساروا إلى مصر فلقيهم هناك أبو مريم جاثليق مصر ومعه الأسقف بعثه المقوقس لمنع بلادهم فلما نزل بهم عمرو قاتلوه فأرسل إليهم: لا تعجلونا حتى نعذر إليكم وترون رأيكم بعد وليبرز إلي أبو مريم وأبو مريام فكفوا وخرجا إليه فدعاهما إلى الإسلام أو الجزية وأخبرهما بوصية ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ بأهل مصر بسبب هاجر أم إسماعيل عليه السلام فقالوا: قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلا الأنبياء آمنا حتى نرجع إليك.
فقال عمرو: مثلي لا يخدع ولكني أؤجلكما ثلاثًا لتنظرا.
فقالا: زدنا فزادهما يومًا فرجعا إلى المقوقس فهم.
فأبى أرطبون أن يجيبهما وأمر بمناهدتهم فقال لأهل مصر: أما نحن فسنجهد أن ندفع عنكم.
فلم يفجأ عمرًا إلا البيات وهو على عدة فلقوه فقتل أرطبون وكثير ممن معه وانهزم الباقون وسار عمرو والزبير إلى عين الشمس وبها جمعهم وبعث إلى فرما أبرهة بن الصباح وبعث عوف بن مالك إلى الإسكندرية فنزل عليها.
قيل: وكان الإسكندر وفرما أخوين ونزل عمرو بعين الشمس فقال أهل مصر لملكهم: ما تريد إلى قتال قوم هزموا كسرى وقيصر وغلبوهم على بلادهم! فلا تعرض لهم ولا تعرضنا لهم - وذلك في اليوم الرابع - فأبى وناهدوهم وقاتلوهم.
فلما التقى المسلمون والمقوقس بعين الشمس واقتتلوا جال المسلمون فذمرهم عمرو فقال له رجل من اليمن: إنا لم نخلق من حديد.
فقال له عمرو: اسكت إنما أنت كلب.
قال: فأنت أمير الكلاب.