في هذه السنة قطع المهلب نهر بلخ ونزل على كش وكان على مقدمته أبو الأدهم زياد بن عمرو الزماني في ثلاثة آلاف وهو في خمسة آلاف وكان أبو الأدهم يغني غناء ألفين في البأس والتدبير والنصيحة فأتى المهلب وهو نازل على كش ابن عم ملك الختل فدعاه إلى غزو الختل فوجه معه ابنه يزيد وكان اسم ملك الختل الشبل فنزل يزيد ونزل ابن عم الملك ناحية فبيته الشبل وأخذه فقتله وحصر يزيد قلعة الشبل فصالحوه على فدية حملت إليه ورجع يزيد عنهم ووجه المهلب ابنه حبيبًا فوافى صاحب بخارى في أربعين ألفًا فنزل جماعة من العدو قرية فسار إليهم حبيب في أربعة آلاف فقتلهم وأحرق القرية فسميت المحترقة ورجع حبيب إلى أبيه.
انتهى.
تهتم الجيوش قديما بإبراز الشجعان وأهل الرأي والتدبير في المقدمة حتى يكونوا قدوة لبقية الجيش في الشجاعة والإقدام وحتى يستفاد من حسن رأيهم في إدارة المعركة بالطريقة الصحيحة، ولهذا عد الواحد منهم بالألف والألفين وأكثر لما له من تأثير قوي على اتجاه المعركة.
وهو ما دعا المهلب بن أبي صفرة لوضع [أبو الأدهم] على مقدمة الجيش، وهو ما دعا أبو بكر إلى أن يقول (والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد) ، وهو ما دعا عمر بن الخطاب ليقول (لأضربن أرطبون الروم بأرطبون العرب) .
أما في العصر الحديث فلم يتغير الوضع كثيرا، فما زالت الجيوش تعتمد على [الفرق الخاصة] لعمليات الاقتحام أو العمليات خلف خطوط العدو وغيرها من العمليات التي تعتمد على الشجاعة والإقدام وحسن التصرف، لأن نجاح هذه الفرق في مهمتها يؤدي إلى رفع الروح المعنوية للجيش ويكون بمثابة المفتاح الأول للنصر في المعركة.
قال ابن الأثير رحمه الله:
:كانت قزوين ثغر المسلمين من ناحية ديلم فكانت العساكر لا تبرح مرابطة بها يتحارسون ليلًا ونهارًا فلما كان هذه السنة كان في جماعة من رابط بها محمد بن أبي سبرة الجعفي وكان فارسًا شجاعًا عظيم الغناء في حروبه فلما قدم قزوين رأى الناس يتحارسون فلا ينامون الليل فقال لهم: أتخافون أن يدخل عليكم العدو مدينتكم قالوا: نعم.
قال: لقد أنصفوكم إن فعلوا افتحوا الأبواب ولا بأس عليكم ففتحوها.
وبلغ ذلك الديلم فساروا إليهم وبيتوهم وهجموا إلى البلد وتصايح الناس فقال ابن أبي سبرة: