في ظلال السيوف من غزوة بدر الكبرى إلى عزوة بدر الرياض
الفوائد العسكرية من عمق التاريخ بقلم عبد الله الحاج حفظه الله
مفكرة الفلوجة الإسلامية
قسم الدراسات التاريخية والتوصيات الاسترتيجية
محرم 1431هـ-يناير 2010
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال ...
يعتبر أسلوب السرد التاريخي من أجود الأساليب التي يستخلص بها العبر والفوائد، فالحياة معمل قامت به العديد من التجارب الناجحة والفاشلة على حد سواء، ولا يستفيد من ذلك إلا من عرف كيف نجحت هذه التجربة وكيف فشلت تلك!
والناظر في المعارك التي تمت في العهد النبوي يرى أن الجيش الإسلامي قد مر بجميع حالات الحرب من هجوم ودفاع وحصار وتربى من خلالها، وبما أن السيرة النبوية و الحوادث والمواقف التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم هي من حددت لنا معالم السنة التي أمرنا باتباعها كالصلاة التي قال عنها"صلوا كما رأيتموني أصلي"والحج الذي قال عنه"خذوا عني مناسككم"فإنها أيضا معين لا ينضب لتربية الأجيال وأصحاب الاختصاص كل في مجاله.
فالساسة لن يجدوا أفضل مما ساس به النبي صلى الله عليه وسلم الأمة وبما عامل به أعداءه وبما قوى به أركان دولته، والمربون لن يجدوا منهجا تربويا يراعي النفس البشرية كالمنهج الرباني الذي ربى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته وأصحابه وأزواجه وأبناءه، وهذا نفسه ينطبق على منهجه الرباني في حروبه التي خاضها والتي أحدثت في نفوس أصحابه معاني كبيرة كانت كفيلة بتمكين أصحابها من فتح المشرق والمغرب ما داموا يمشون بها على الأرض، فحري بنا إذن أن نبحث عن هذه المعاني والمبادئ التي قادتهم إلى تلك الفتوح العظيمة سواء كانت هذه المعاني عسكرية أم إدارية أم أخلاقية وسواء كانت في حالة النصر أو الهزيمة.
ولو دققنا النظر في كل معركة من معارك المسلمين لوجدنا العديد من الفوائد ولكن ليس الغرض من هذا الكتاب أن نتعرض للتحليل العسكري البحت و لكن يكفينا أن نبحث فيما يمكن أن تتركه هذه الغزوات من دروس ومعاني قيمة في نفوس من يتمعن فيها وهذا ما دعاني إلى تسمية الكتاب (في