فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 190

لقد أعطانا النبي صلى الله عليه وسلم درسا كبيرا في ما يجب أن تكون عليه أخلاق القائد المسلم، فقد دخل مكة متواضعا لله تعالى مطرقا رأسه وهو بموطن يدعو إلى البطر والأشر والزهو {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} .

ثم قال لأهل مكة وهم من ظلموه وكذبوه وقاتلوه وكفروا بما أرسل به"اذهبوا فأنتم الطلقاء"مما أدى إلى إسلامهم فيما بعد متأثرين بهذه الأخلاق النبيلة من هذا الرسول الكريم الرؤوف الرحيم، لأن البشرية جمعاء ومنذ القدم لم تعهد في الجيوش الفاتحة إلا ما حكاه الله تعالى في كتابه {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} .

هي أولى الغزوات بعد الفتح العظيم الذي من الله به على عباده في مكة ولأول مرة يصبح تعداد جيش المسلمين أكثر من عدوهم، فما هو الدرس هذه المرة؟

قال ابن الأثير رحمه الله:

وكانت في شوال وسببها أنه لما سمعت هوازن بما فتح الله على رسوله من مكة جمعها مالك بن عوف النصري من بني نصر بن معاوية بن بكر وكانوا مشفقين من أن يغزوهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد فتح مكة وقالوا: لا مانع له من غزونا والرأي أن نغزوه قبل أن يغزونا.

واجتمع إليه ثقيف يقودها قارب بن الأسود بن مسعود سيد الأحلاف وذو الخمار سبيع بن الحارث وأخوه الأحمر بن الحارث سيد بني مالك ولم يحضرها من قيس عيلان إلا نصر وجشم وسعد بن كر وناس من بني هلال ولم يحضرها كعب ولا كلاب وفي جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه وكان شيخًا مجربًا.

فلما أجمع مالك بن عوف المسير إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حط مع الناس أموالهم ونساءهم فلما نزلوا أوطاس جمع الناس وفيهم دريد بن الصمة فقال دريد: بأي واد أنتم فقالوا: بأوطاس.

قال: نعم مجال الخيل لا حزنٌ ضرسٌ ولا سهلٌ دهسٌ ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء وبكاء الصغير قالوا: ساق مالك مع الناس ذلك.

فقال: يا مالك إن هذا يوم له ما بعده ما حملك على ما صنعت قال: سقتهم مع الناس ليقاتل كل إنسان عن حريمه وماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت