فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 190

يعتبر السلاح المناسب على أرض المعركة عاملا حاسما في كفة من يملكه.

وعلى مر التاريخ تزامن تطور أساليب القتال مع تطور الأسلحة المستخدمة في ذلك، ونرى في هذه الغزوة استخدام المسلمين لأول مرة [المنجنيق] في محاولتهم لفتح الطائف، وإن كان الحصن لم يفتح إلا أنه تطور مهم في الجيش المسلم الذي واكب التقدم الموجود على الساحة واستفاد منه حتى يحقق قوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} .

قال ابن الأثير رحمه الله:

لما قدم المنهزمون من ثقيف ومن انضم إليهم من غيرهم إلى الطائف أغلقوا عليهم مدينتهم واستحصروا وجمعوا ما يحتاجون إليه.

فسار إليهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما كان ببحرة الرغاء قبل وصوله إلى الطائف قتل بها رجلًا من بني ليث قصاصًا كان قد قتل رجلًا من هذيل فأمر بقتله وهو أول دم أقيد به في الإسلام وسار إلى ثقيف فحصرهم بالطائف نيفًا وعشرين يومًا ونصب عليهم منجنيقًا أشار به سلمان الفارسي وقاتلهم قتالًا شديدًا حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد المحماة فخرجوا من تحتها فرماهم من بالطائف بالنبل فقتلوا رجالًا.

فأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقطع أعناب ثقيف فقطعت ونزل إلى رسول الله نفر من رقيق أهل الطائف فأعتقهم منهم أبو بكرة نفيع بن مسروح وكان للحارث بن كلدة وإنما قيل له أبو بكرة ببكرة نزل فيها وغيره.

انتهى.

إن تحصيل السلاح المناسب للمعركة هو أمر مطلوب شرعا لأداء فريضة الجهاد وهو أيضا أمر منوط بالاستطاعة لقوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .

فلا يوقفنا عن الجهاد أننا لا نملك ما عند عدونا من سلاح.

فكما أن الله تعالى ينصر الفئة القليلة على الفئة الكثيرة فإنه قادر على نصر الفئة المؤمنة وإن كانت ضعيفة العدة والسلاح.

والسلاح المطلوب تحصيله هو النافع في المعركة لأن السلاح أمر متغير حسب الفاعلية والتأثير، فما يصلح للهجوم قد لا يصلح للدفاع، كما أن أساليب القتال قد تختلف من عصر لآخر، فالجيوش النظامية في العصر الحديث وإن كانت تملك كل أنواع الأسلحة إلا أنها تقف عاجزة أمام حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت