فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 190

فنهبوها وغنموا ما فيها وسبوا أكثر من مائة ألف رأس وأخذوا من الدواب والبغال والغنائم والأموال ما لا يقع عليه الإحصاء وقيل إن الغنائم حملت على عشرة آلاف عجلة وإن في جملة الغنيمة تسعة عشر ألف درع.

وكان قد دخل بلد الروم جمع من الغز يقدمهم إنسان نسيب طغرلبك فلم يؤثر كبير أثر وقتل من أصحابه جماعة وعاد ودخل بعده إبراهيم ينال ففعل هذا الذي ذكرناه.

انتهى.

قال الله تعالى {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم"وجعل رزقي تحت ظل رمحي"وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد باستهداف قوافل قريش التجارية طلبا للغنيمة كما في غزوة بدر، والناظر في حال الصحابة يرى أنهم كانوا يعانون الفقر الشديد ولم يخرجهم من هذا الفقر عمل ولا تجارة بل لم يخرجهم منه إلا الجهاد في سبيل الله وما فيه من غنائم وفيء، فأغناهم الله عز وجل حتى أصبح الواحد منهم يملك الملايين كالزبير بن العوام رضي الله عنه الذي لم يكن له عمل سوى الجهاد في سبيل الله تعالى، وفي المقابل نفر النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال التي توحي وتدعوا إلى الركون للدنيا مثل الزراعة فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه رآى محراثا فقال:"ما دخلت على أهل بيت إلا ذلوا"وقد رأينا في هذه الغزوات كيف أن الله أغنى الغزاة من بعد فقرهم وحاجتهم فما كان حالهم لو أنهم قعدوا وآثروا العمل في الحرف اليدوية أو الخدمة أو انتظار ما تجود به الأنفس عليهم.

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة سار سليمان بن قتلمش صاحب قونية وأقصروا وأعمالها من بلاد الروم إلى الشم فملك مدينة أنطاكية من أرض الشام وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.

وسبب ملك سليمان المدينة أن صاحبها الفردوس الرومي كان قد سار عنها إلى بلاد الروم ورتب بها شحنة وكان الفردوس مسيئًا إلى أهلها وإلى جنده أيضًا حتى إنه حبس ابنه فاتفق ابنة والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان بن قتلمش وكاتبوه يستدعونه فركب البحر في ثلاثمائة فارس وكثير من الرجالة وخرج منه وسار في جبال وعرة ومضايق شديدة حتى وصل إليها للموعد فنصب السلاليم باتفاق من الشحنة ومن معه وصعد السور واجتمع بالشحنة وأخذ البلد في شعبان فقاتله أهل البلد فهزمهم مرة بعد أخرى وقتل كثيرًا من أهلها ثم عفا عنهم وتسلم القلعة المعروفة بالقسيان وأخذ من الأموال ما يجاوز الإحصاء وأحسن إلى الرعية وعدل فيهم وأمرهم بعمارة ما خرب ومنع أصحابه من النزول في دورهم ومخالطتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت