فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 190

المطلوب قبل المعركة تقدير القوة الحقيقية للعدو والعمل على إعداد ما يلزم للتعامل معها، فإن لم نتمكن من تقدير قوة العدو فليس من الحزم عندها الاستهانة به، فهذه الاستهانة قد تدخلنا في احتمالات لم نعمل حسابها كما حدث مع والي دمشق جعفر بن فلاح في استهانته بالقرامطة فكان ما كان من أمرهم.

وفي معركة [بدر] جعل الله المشركين يرون أن المسلمين قلة {وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} حتى يستهينوا بهم، فكانت هذه الاستهانة هي من قادتهم إلى حتفهم.

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة في ذي القعدة سار الأمير أبو القاسم أمير صقلية من المدينة يريد الجهاد.

وسبب ذلك أن ملكًا من ملوك الفرنج يقال له بردويل خرج في جموع كثيرة من الفرنج إلى صقلية فحصر قلعة ملطة وملكها وأصاب سريتين للمسلمين فسار الأمير أبو القاسم بعساكره ليرحله عن القلعة فلما قاربها خاف وجبن فجمع وجوه أصحابه وقال لهم: إني راجع من مكاني هذا فلا تكسروا علي رأيي. فرجع هو وعساكره.

وكان أسطول الكفار يساير المسلمين في البحر فلما رأوا المسلمين راجعين أرسلوا إلى بردويل ملك الروم يعلمونه ويقولون له: إن المسلمين خائفون منك فالحق بهم فإنك تظفر.

فجرد الفرنجي عسكره من أثقالهم وسار جريدة وجد في السير فأدركهم في العشرين من المحرم سنة اثنتين وسبعين فتعبأ المسلمون للقتال واقتتلوا واشتدت الحرب بينهم فحملت طائفة من الفرنج على القلب والأعلام فشقوا العسكر ووصلوا إليها وقد تفرق كثير من المسلمين عن أميرهم واختل نظامهم فوصل الفرنج إليه فأصابته ضربة على أم رأسه فقتل وقتل معه جماعة من أعيان الناس وشجعانهم.

ثم إن المنهزمين من المسلمين رجعوا مصممين على القتال ليظفروا أو يموتوا واشتد حينئذ الأمر وعظم الخطب على الطائفتين فانهزم الفرنج أقبح هزيمة وقتل منهم نحو أربعة آلاف قتيل وأسر من بطارقتهم كثير وتبعوهم إلى أن أدركهم الليل وغنموا من أموالهم كثيرًا.

انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت