فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 190

وأما أهل طرابلس فإنهم قاتلوا المائة الذين قاتلوهم فلما شاهد ذلك صنجيل حمل في المائتين الباقيتين فكسروا أهل طرابلس وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل ونازل صنجيل طرابلس وحصرها.

وأتاه أهل الجبل فأعانوه على حصارها وكذلك أهل السواد وأكثرهم نصارى فقاتل من بها أشد قتال فقتل من الفرنج ثلاثمائة ثم إنه هادنهم على مال وخيل فرحل عنهم إلى مدينة أنطرسوس وهي من أعمال طرابلس فحصرها وفتحها وقتل من بها من المسلمين ورحل إلى حصن الطوبان وهو يقارب رفنية ومقدمه يقال له ابن العريض فقاتلهم فنصر عليه أهل الحصن وأسر ابن العريض منه فارسًا من أكابر فرسانه فبذل صنجيل في فدائه عشرة آلاف دينار وألف أسير فلم يجبه ابن العريض إلى ذلك.

انتهى.

تتبع بعض الجيوش في أساليبها القتالية على مبدأ استئصال قوة العدو بعد هزيمته حتى يتم التأكد من أنه لن يشكل أي خطر في المستقبل، وقد اعتمد على هذه الطريقة في كثير من الحروب بحيث يستمر القتل والتدمير حتى تنتهي القوة العددية والآلية للعدو، وقد دل القرآن على هذا المعنى بطريقة أكثر تحديدا وبعيدة كل البعد عن التعطش لسفك الدماء فقال الله تعالى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} والإثخان وهو المبالغة في القتل مطلوب هنا حتى نتأكد من أننا استئصلنا قوة العدو، وأنه لن يعيد الكرة علينا لأنه لم يعد يقوى على ذلك، وهو ما أشار إليه أمير طرابلس في رسالته بقوله: من الصواب أن يعاجل صنجيل. ولكن صنجيل لم تستئصل قوته وترك هو ومن معه حتى حدث من أمرهم ما حدث.

قال ابن الأثير رحمه الله:

لما استطال الفرنج خذلهم الله تعالى بما ملكوه من بلاد الإسلام واتفق لهم اشتغال عساكر الإسلام وملوكه بقتال بعضهم بعضًا تفرقت حينئذ بالمسلمين الآراء واختلفت الأهواء وتمزقت الأموال.

وكانت حران لمملوك من مماليك ملكشاه اسمه قراجه فاستخلف عليها إنسانًا يقال له محمد الأصبهاني وخرج في العام الماضي فعصى الأصبهاني على قراجه وأعانه أهل البلد لظلم قراجه.

وكان الأصبهاني جلدًا شهمًا فلم يترك بحران من أصحاب قراجه سوى غلام تركي يعرف بجاولي وجعله أصفهسلار العسكر وأنس به فجلس معه يومًا للشرب فاتفق جاولي مع خادم له على قتله فقتلاه وهو سكران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت