فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 190

ففعل واستعمل عبد الله بن قيس الجاسي حليف بني فزارة وسار المسلمون من الشام إلى قبرص وسار إليها عبد الله بن سعد من مصر فاجتمعوا عليها فصالحهم أهلها على جزية سبعة آلاف دينار كل سنة يؤدونها إلى الروم مثلها لا يمنعهم المسلمون عن ذلك وليس على المسلمين منعهم ممن أرادهم ممن وراءهم وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم ويكون طريق المسلمين إلى العدو عليهم.

قال جبير بن نفير: ولما فتحت قبرص ونهب منها السبي نظرت إلى أبي الدرداء يبكي فقلت: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الكفر وأهله قال: فضرب منكبي بيده وقال: ثكلتك أمك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك إذا تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى فسلط عليهم السباء وإذا سلط السباء على قوم فليس له فيهم حاجة.

انتهى.

وردت فضائل كثيرة للغزو في البحر ولا يكاد يخلو كتاب في الجهاد عن ذكر شيء منها وقد ساعدت هذه الغزوة على فتح الباب البحري للدعوة الإسلامية لتصل إلى آفاق لم تكن قادرة على الوصول إليها إلا من خلال هذا الباب.

ولأهمية هذا النوع من الغزو وصعوبته جعل الله فيه من الفضل والمثوبة لصاحبه ما ليس في غيره، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"عجبت من قوم يركبون البحر كالملوك على الأسرة"

وقال أيضا"إن المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيدين".

إن كان فتح قبرص أول غزو للمسلمين عن طريق البحر فإن غزوة [ذات الصواري] هي أول قتال يجري للمسلمين في عرض البحر، فكانت بحق ملحمة بحرية مني فيها الروم بشر هزيمة ولله الحمد.

قال ابن الأثير رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت