فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 190

لما كان الغرض من الجهاد نشر الدين الإسلامي والقضاء على أي قوة تحول بين الناس وبين هذا النور الذي أنزله الله رحمة للعالمين، كان من أول ما أمر الله به عباده المجاهدين بعد التمكين أن يأمروا الناس بالمعروف وينهونهم عن المنكر.

وأهم ما يؤمر به من المعروف هو توحيد الله عز وجل بالعبادة وأعظم ما ينهى عنه من المنكر هو الشرك بالله وما يؤدي إليه قال تعالى {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .

قال ابن الأثير رحمه الله:

فاستعمل ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس على سجستان فسار إليها فحصر زرنج فصالحه مرزبانها على ألفي ألف درهم وألفي وصيف.

وغلب عبد الرحمن على ما بين زرنج والكش من ناحية الهند وغلب من ناحية الرخج على ما بينه وبين الدوار.

فلما انتهى إلى بلد الدوار حصرهم في جبل الزوز ثم صالحهم ودخل على الزوز وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان فقطع يده وأخذ الياقوتتين ثم قال للمرزبان: دونك الذهب والجوهر: وإنما أردت أن أعلمك أنه لا يضر ولا ينفع.

انتهى.

لقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وفيها ثلاثمائة وستون صنما فأخذ يسقطهم واحدا تلو الآخر وهو يقول"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا".

يبين لنا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة من تحطيم الأصنام قبل كل شيء، قبل توزيع الغنائم أو الحكم في الأسرى أو النظر في المظالم يبين لنا المهمة الحقيقية للمجاهد في سبيل الله"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده"وهو ما جرى عليه أصحابه من بعده صلاة الله وسلامه عليه.

فكان أول ما يبدؤون به إزالة مظاهر الشرك كالأصنام والأوثان والقبور المعبودة من دون الله، فالناس وإن دخلوا في الدين في أول الأمر تظل نفوسهم متعلقة بشيء من الشرك الذي ألفوه، فكان من اللازم كسر ذلك وتحطيمه وإزالته حتى يزول تعظيمه من قلوبهم وهذا ما أراده عبدالرحمن بن سمرة من كسره للصنم في هذه الغزوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت