ويحرضهم ويمنيهم الظفر وقال لم: إني مكبر ثلاثًا فإذا كبرت الثالثة فإني حامل فاحملوا وإن قتلت فالأمير بعدي حذيفة فإن قتل ففلان حتى عد سبعة آخرهم المغيرة.
ثم قال: اللهم أعزز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك.
وقيل: بل قال: اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام واقبضني شهيدًا.
فبكى الناس.
ورجع إلى موقفه فكبر ثلاثًا والناس سامعون مطيعون مستعدون للقتال وحمل النعمان والناس معه وانقضت رايته انقضاض العقاب والنعمان معلم ببياض القباء والقلنسوة فاقتتلوا قتالًا شديدًا لم يسمع السامعون بوقعة كانت أشد منها وما كان يسمع إلا وقع الحديد وصبر لهم المسلمون صبرًا عظيمًا وانهزم الأعاجم وقتل منهم ما بين الزوال والإعتام ما طبق أرض المعركة دمًا يزلق الناس والدواب.
فلما أقر الله عين النعمان بالفتح استجاب له فقتل شهيدًا زلق به فرسه فصرع.
وقيل: بل رمي بسهم في خاصرته فقتله فسجاه أخوه نعيم بثوب وأخذ الراية قبل أن تقع وناولها حذيفة فأخذها وتقدم إلى موضع النعمان وترك نعيمًا مكانه.
وقال لهم المغيرة: اكتموا مصاب أميركم حتى ننتظر ما يصنع الله فينا وفيهم لئلا يهن الناس.
فاقتتلوا.
فلما أظلم الليل عليهم انهزم المشركون وذهبوا ولزمهم المسلمون وعمي عليهم قصدهم فتركوه وأخذوا نحو اللهب الذي كانوا دونه بأسبيذهان فوقعوا فيه فكان الواحد منهم يقع فيقع عليه ستة بعضهم على بعضهم في قياد واحد فيقتلون جميعًا وجعل يعقرهم حسك الحديد فمات منهم في اللهب مائة ألف أو يزيدون سوى من قتل في المعركة.
انتهى.
يعتبر اختيار الوقت المناسب من أهم عوامل النصر في المعارك، فمن أهم مهمات الأمير في المعركة معرفة الوقت الأنسب للهجوم أو للكرة بعد الفرة أو الوقت المناسب للانقضاض على العدو مع استدراجه كما حدث مع [النعمان بن مقرن] ، فمع كل ما أصابه ومن معه من جراح وألم آثر ألا يستعجل في الانقضاض على الفرس وفضل التروي وانتظار الوقت الأنسب، لعلمه أن ذلك يعطيه