فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 190

وانظر إلى ما حل ب [هودب] ورفاقه فبمجرد رؤيته لجيش سبكتكين المرعب سلم وآثر السلامة، وأصبح هو وجيشه يبادرون لكلمة الإخلاص طلبا للخلاص كما قال ابن الأثير، فمظهر الجيش لوحده كان كفيلا بإنهاء المعركة قبل أن تبدأ.

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة خرج الترك من الصين في عدد كثير يزيدون على ثلاثمائة ألف خركاة من أجناس الترك منهم الخطابية الذين ملكوا ما وراء النهر وسيرد خبر ملكهم إن شاء الله تعالى.

وكان سبب خروجهم أن طغان خان لما ملك تركستان مرض مرضًا شديدًا وطال به المرض فطمعوا في البلاد لذلك فساروا إليها وملكوا بعضها وغنموا وسبوا وبقي بينهم وبين بلاساغون ثمانية أيام فلما بلغه الخبر كان بها مريضًا فسأل الله تعالى أن يعافيه لينتقم من الكفرة ويحمي البلاد منهم ثم يفعل به بعد ذلك ما أراد فاستجاب الله له وشفاه فجمع العساكر وكتب إلى سائر بلاد الإسلام يستنفر الناس فاجتمع إليه من المتطوعة مائة ألف وعشرون ألفًا فلما بلغ الترك خبر عافيته وجمعه العساكر وكثرة من معه عادوا إلى بلادهم فسار خلفهم نحو ثلاثة أشهر حتى أدركهم وهم آمنون لبعد المسافة فكبسهم وقتل منهم زيادة على مائتي ألف رجل وأسر نحو مائة ألف وغنم من الدواب والخركاهات وغير ذلك من الأواني الذهبية والفضية ومعمول الصين ما لا عهد لأحدٍ بمثله وعاد إلى بلاساغون فلما بلغها عاوده مرضه فمات منه.

وكان عادلًا خيرًا دينًا يحب العلم وأهله ويميل إلى أهل الدين ويصلهم ويقربهم وما أشبه قصته بقصة سعد بن معاذ الأنصاري وقد تقدمت في غزوة الخندق وقيل: كانت هذه الحادثة مع أحمد بن علي قراخان أخي طغان خان وإنها كانت سنة ثلاث وأربعمائة.

انتهى.

تمر علينا في التاريخ معان جميلة ومواقف مؤثرة، تحكي صدق أصحابها في نصرتهم للدين وسمو أمانيهم في هذه الحياة التي اختصروا كل ما فيها في أمنية واحدة فقط، وهي إرضاء الله عز وجل ونصرة دينه، وما أسماها من أمنية وما أشرفها من غاية.

وإن كانت قصة الملك طغان خان في تمنيه الشفاء من أجل الجهاد في سبيل الله فقط تذكر ابن الأثير بقصة سعد بن معاذ رضي الله عنه، فإنها تذكرنا بكل صادق أخلص نيته وبذل وسعه في نصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت