فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 190

قال ابن الأثير رحمه الله:

ثم إن عن خاقان حصر كمرجه وهي من أعظم بلدان خراسان وبها جمع من المسلمين ومع خاقان أهل فرغانة وأفشينة ونسف وطوائف من أهل بخارى فأغلق المسلمون الباب وقطعوا القنطرة التي على الخندق.

فأتاهم ابن خسرو بن يزدجرد فقال: يا معشر العرب لم تقتلون أنفسكم أنا الذي جئت بخاقان ليرد علي مملكتي وأنا آخذ الأمان.

فشتموه.

وأتاهم بازغرى في مائتين وكان داهية وكان خاقان لا يخالفه فدنا من المسلمين بأمان وقال: لينزل إلي رجل منكم أكلمه بما أرسلني به خاقان.

فأحذروا يزيد بن سعيد الباهلي وكان يفهم التركية يسيرًا فقال له: إن خاقان أرسلني وهو يقول إني أجعل من عطائه منكم ستمائة ألفًا ومن عطائه ثلاثمائة وستمائة وهو يحسن إليكم.

فقال له يزيد: كيف تكون العرب وهم ذئاب مع الترك وهم شاء! لا يكون بيننا وبينهم صلح.

فغضب بازغرى وكان معه تركيان فقالا: ألا تضرب عنقه فقال: إنه نزل بأمان.

وفهم يزيد ما قالا فخاف فقال: بلى إنما تجعلوننا نصفين فيكون نصفنا مع أثقالنا ويسير النصف معكم فإن ظفرتم فنحن معكم وإن كان غير ذلك كنا كسائر مدائن الصغد.

فرضوا بذلك وقال: أعرض على أصحابي هذا.

وصعد في الحبل فلما صار على السور نادى: يا أهل كمرجه اجتمعوا فقد جاءكم قوم يدعونكم إلى الكفر بعد الإيمان فما ترون قالوا: لا نجيب ولا نرضى.

قال: يدعونكم إلى قتال المسلمين مع المشركين.

قالوا نموت قبل ذلك.

فرد بازغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت