انتهى.
كان هديه صلى الله عليه وسلم إذا أسلم قوم بعث إليهم من يعلمهم أمر دينهم، فلقد بعث معاذا إلى اليمن والطفيل إلى قومه وهكذا. . .
لأن تعليم الناس أمر دينهم ليثبتوا عليه هو الفتح الحقيقي للأرض التي يعيشون عليها، وإلا من السهل أن يرتد أهلها عن الإسلام إن لم يأخذوا القدر اللازم من شرائعه فيتعلموا فيه الدين وأنه النور الذي يبدد الظلمات التي طالما عاشوا فيها.
ومن يعلم حقيقة الإسلام لا يرتد عنه إلا أن يشاء الله.
أما إن فتحنا الأرض ودخل الناس في الدين خوفا وطمعا ثم تركناهم دون اهتمام أو تعليم فكأننا لم نقدم لهم شيئا، ويكون من السهل عليهم أن يرتدوا ويطعنونا في الظهر إن دارت الدائرة علينا.
فيجب أن نعلم أننا دعاة بالدرجة الأولى ولسنا مقاتلين فقط، كما قال عمر بن عبدالعزيز لواليه على العراق لما أشار عليه في أخذ الخراج من من يشك في إسلامه، قال له (اعلم أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم هاديا ولم يبعثه جابيا) .
قال ابن الأثير رحمه الله:
في هذه السنة غزا السلطان يمين الدولة المولتان.
وكان سبب ذلك أن واليها أبا الفتوح نقل عنه خبث اعتقاده ونسب إلى الإلحاد وأنه قد دعا أهل ولايته إلى ما هو عليه فأجابوه.
فرأى يمين الدولة أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه فسار نحوه فرأى الأنهار التي في طريقه كثيرة الزيادة عظيمة المد وخاصة سيحون فإنه منع جانبه من العبور فأرسل إلى أندبال يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى المولتان فلم يجبه إلى ذلك فابتدأ به قبل المولتان وقال: نجمع بين غزوتين لأنه لا غزو إلا التعقيب فدخل بلاده وجاسها وأكثر القتل فيها والنهب لأموال أهلها والإحراق لأبنيتها ففر أندبال من بين يديه وهو في أثره كالشهاب في أثر الشيطان من مضيق إلى مضيق إلى أن وصل إلى قشمير.