بمدينة إلا فتحها حتى عبر نهرًا دون مهران فأتاه أهل سربيدس فصالحوه ووظف عليهم الخراج وسار عنهم إلى سهبان ففتحها ثم سار إلى نهر مهران فنزل في وسطه.
وبلغ خبره ذاهر فاستعد لمحاربته وبعث جيشًا إلى سدوستان فطلب أهلها الأمان والصلح فآمنهم ووظف عليهم الخراج ثم عبر محمد مهران مما يلي بلاد راسل الملك على جسر عقده وذاهر مستخف به فلقيه محمد والمسلمون وهو على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاكرة فاقتتلوا قتالًا شديدًا لم يسمع بمثله وترجل ذاهر فقتل عند المساء ثم انهزم الكفار وقتلهم المسلمون كيف شاؤا.
انتهى.
قال الله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ويدخل في صميم الإعداد المطلوب تجهيز ما يلزم الجيش من معدات وغذاء وذخيرة وغيره. . . لأن التجهيز الجيد مقدمة مهمة للثبات على أرض المعركة.
فكم من عمليات عسكرية ألغيت بسبب نقص معدات معينة لعبور جسر أو إصلاح أسلحة أو غيره. . .
ولذا ينصح بعمل قائمة للاحتياجات اللازمة للعملية وتأمينها قبل الانطلاق.
والتجهيز الكامل الذي قام به الحجاج هنا لجيش محمد بن القاسم ساعده كثيرا في الولوغ في بلاد السند، والثبات عليها ومن ثم فتحها بفضل الله وعونه.
فالأخذ بالأسباب مع حسن التوكل على الله تعالى خطوة أساسية لنيل كل مطلوب.
قال ابن الأثير رحمه الله:
وسار - أي: محمد بن القاسم - يريد الرور وبغرور فلقيه أهل ساوندرى فطلبوا الأمان فأعطاهم إياه واشترط عليهم ضيافة المسلمين ثم أسلم أهلها بعد ذلك.
ثم تقدم إلى بسمد وصالح أهلها ووصل إلى الرور وهي من مدائن السند على جبل فحصرهم شهورًا فصالحوه وسار إلى السكة ففتحها ثم قطع نهر بياس إلى الملتان فقاتله أهلها وانهزموا فحصرهم محمد فجاءه إنسان ودله على قطع الماء الذي يدخل المدينة فقطعه فعطشوا فألقوا بأيديهم ونزلوا على حكمه فقتل المقاتلة وسبى الذرية وسدنة البد وهم ستة آلاف وأصابوا ذهبًا كثيرًا فجمع في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يلقى إليه من كوة في وسطه فسميت الملتان فرج بيت الذهب والفرج الثغر وكان بد الملتان تهدى إليه الأموال ويحج من البلاد ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده ويزعمون أن صنمه هو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم.
انتهى.