المسلمين في خيامهم متأهبين ونقاتل نحن الروم في باقي العسكر إلى أن يضجروا ويملوا فإذا رجعوا إلى خيامهم ورجع المسلمون ركب من كان في الخيام من المسلمين ولم يشهدوا القتال وهم مستريحون ونقصدهم على غرة فلعل الله ينصرنا عليهم فأحضر جماعة من أعيان الصحابة واستشارهم فوافقوه على ذلك.
فلما كان الغد فعل عبد الله ما اتفقوا عليه وأقام جميع شجعان المسلمين في خيامهم وخيولهم عندهم مسرجة ومضى الباقون فقاتلوا الروم إلى الظهر قتالًا شديدًا.
فلما أذن بالظهر هم الروم بالانصراف على العادة فلم يمكنهم ابن الزبير وألح عليهم بالقتال حتى أتعبهم ثم عاد عنهم هو والمسلمون فكل من الطائفتين ألقى سلاحه ووقع تعبًا فعند ذلك أخذ عبد الله بن الزبير من كان مستريحًا من شجعان المسلمين وقصد الروم فلم يشعروا بهم حتى خالطوهم وحملوا حملة رجل واحد وكبروا فلم يتمكن الروم من لبس سلاحهم حتى غشيهم المسلمون وقتل جرجير قتله ابن الزبير وانهزم الروم وقتل منهم مقتلة عظيمة وأخذت ابنة الملك جرجير سبية.
ونازل عبد الله بن سعد المدينة فحصرها حتى فتحها ورأى فيها من الأموال ما لم يكن في غيرها فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار وسهم الراجل ألف دينار.
انتهى.
وتكمن أهمية الرد على إعلام العدو في أن المخاطبين به إن لم يسمعوا ردا عليه فسيفهمون وبتلقائية طبيعية على أنه دليل على قوته أو صحة ما جاء فيه من اتهامات أو غيره، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد لما سمع أبا سفيان يقول: أعل هبل، قال:"ألا تجيبونهم؟"قالوا: ماذا نقول؟ قال:"قولوا: الله أعلى وأجل".
ومن أهم السمات التي يجب مراعاتها في الرد على خطاب الأعداء الموجه للناس عامة أن يكون خطابنا يتماشى مع أفهام الناس وعقولهم فلا نخاطبهم بما لا يفهمون كما قال ابن مسعود رضي الله عنه"إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة".
ويجب أن نكون واضحين ومن البداية كما قال سيد قطب رحمه الله(يجب أن يكون المنهج واضحا في العقيدة بدون أي غموض وتلبيس على العامة ولكن اللين والتلطف والمراعاة تكون في [الأسلوب]
ويجب أن يكون الخطاب صادقا في محتواه حتى تكسب ثقة الناس لأن الصدق وحده هو من يجعل لكلماتك وزن وقيمة وتأثير والكذب مهما نفع في أول الأمر فلن يستمر لأنه يقف على رمال متحركة سرعان ما تهوي بصاحبها وينكشف زيفها للجميع) .