فجاء رسول الأفشين ليرد الناس فقيل له إن أعلام الفراعنة قد دخلت البذ وصعدوا بها القصور فركب وصاح بالناس فدخل ودخلوا وصعد الناس بالأعلام فوق قصور بابك وكان قد كمن في قصوره وهي أربعة ستمائة رجل فخرجوا على الناس فقاتلوهم ومر بابك حتى دخل الوادي الذي يلي هشتادسر واشتغل الأفشين ومن معه بالحرب على أبواب القصور فأحضر النفاطين فأحرقوها وهدم الناس القصور فقتلوا الخرمية عن آخرهم وأخذ الأفشين أولاد بابك وعيالاته وبقي هناك حتي أدركه المساء فأمر الناس بالانصراف فرجعوا إلى الخندق بروذ الروذ.
انتهى.
تعتمد بعض الأساليب القتالية الحديثة على هجوم وهمي يكون الغرض منه كشف مواقع إطلاق النيران للعدو أو أماكن تمركزه الوهمية والتي لا تظهر إلا عند القتال الفعلي، فإن تم التعرف على هذه المواقع تبنى الخطة الجديدة على التعامل معها بشكل دقيق فنكون قد وضعنا النقاط على الحروف.
وهذه العملية تشبه التلويح لقناص العدو بقبعة جندي من خلف ساتر حتى يطلق النار عليها ومن ثم نكشف موقعه لأن القناص تزداد خطورته إن لم يعرف مكانه، أما إن كشف المكان فمن السهل الحذر على الأقل من تلك الجهة.
وما قام به [الأفشين] من هجوم من الجهة الخلفية للحصن هو من باب كشف مواقع العدو والتي تمثلت هنا [بالكمائن الخفية] وهذا الكشف أدى إلى فتح الحصن فيما بعد بفضل الله ومعونته.
قال ابن الأثير رحمه الله:
فخرج توفيل في مائة ألف وقيل أكثر منهم من الجند نيف وسبعون ألفا وبقيتهم أتباع ومعهم من المحمرة الذين كانوا خرجوا بالجبال فلحقوا بالروم حين قاتلهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب جماعة فبلغ زبطرة فقتل من بها من الرجال وسبى الذرية والنساء وأغار على أهل ملطية وغيرها من حصون المسلمين وسبى المسلمات ومثل بمن صار في يده من المسلمين وسمل أعينهم وقطع أنوفهم وآذانهم فخرج إليهم أهل الثغور من الشام والجزيرة إلا من لم يكن له دابة ولا سلاح.
لما خرج ملك الروم وفعل في بلاد الإسلام ما فعل بلغ الخبر إلى المعتصم فلما بلغه ذلك استعظمه وكبر لديه وبلغه أن امرأة هاشمية صاحت وهي أسيرة في أيدي الروم: وامعتصماه! فأجابها وهو جالس على سريره: لبيك لبيك! ونهض من ساعته وصاح في قصره: النفير النفير ثم ركب دابته وسمط خلفه شكالا وسكة حديد وحقيبة فيها زاده فلم يمكنه المسير إلا بعد التعبئة وجمع العساكر