فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 190

قال ابن الأثير رحمه الله:

قد ذكرنا عزل عقبة عن إفريقية وعوده إلى الشام فلما وصل إلى معاوية وعده بإعادته إلى إفريقية وتوفي معاوية وعقبة بالشام فاستعمله يزيد على إفريقية في هذه السنة وأرسله إليها فوصل إلى القيروان مجدًا وقبض أبا المهاجر أميرها وأوثقه في الحديد وترك بالقيروان جندًا مع الذراري والأموال واستخلف بها زهير بن قيس البلوي وأحضر أولاده فقال له: إني قد بعت نفسي من الله عز وجل فلا أزال أجاهد من كفر بالله.

وأوصى بما يفعل بعده.

ثم سار في عسكر عظيم حتى دخل مدينة باغاية وقد اجتمع بها خلق كثير من الروم فقاتلوه قتالًا شديدًا وانهزموا عنه وقتل فيهم قتلًا ذريعًا وغنم منهم غنائم كثيرة ودخل المنهزمون المدينة وحاصرهم عقبة.

ثم كره المقام عليهم فسار إلى بلاد الزاب وهي بلاد واسعة فيها عدة مدن وقرى كثيرة فقصد مدينتها العظمى واسمها أربة فامتنع بها من هناك من الروم والنصارى وهرب بعضهم إلى الجبال فاقتتل المسلمون ومن بالمدينة من النصارى عدة دفعات ثم انهزم النصارى وقتل كثير من فرسانهم ورحل إلى تاهرت.

انتهى.

من الطبيعي أن نجد من يجعل بئرا وقفا لله تعالى أو يجعل كتبه وقفا يستفيد منها طلبة العلم أو غيرها من أنواع الوقف الخيري، ولكن أن نجد من يجعل من نفسه وقفا للجهاد في سبيل الله فهذه من أنواع الوقف النادر والذي لم يذكر في كتب الفقه!.

قال مجاهد: نزل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} إلى قوله:. . . {صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} في نفر من الأنصار منهم عبدالله بن رواحة، قالوا في مجلس (لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به حتى نموت) ، فلما نزل فيهم قال ابن رواحة (لا أزال حبيسا في سبيل الله حتى أموت) فقتل شهيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت