وسار إلى أنهلوارة فوصلها مستهل ذي القعدة فرأى صاحبها المدعو بهيم قد أجفل عنها وتركها وأمعن في الهرب وقصد حصنًا له يحتمي به فاستولى يمين الدولة على المدينة وسار إلى سومنات فلقي في طريقه عدة حصون فيها كثير من الأوثان شبه الحجاب والنقباء لسومنات على ما سول لهم الشيطان فقاتل من بها وفتحها وخربها وكسر أصنامها وسار إلى سومنات في مفازة قفرة قليلة الماء فلقي فيها عشرين ألف مقاتل من سكانها لم يدينوا للملك فأرسل إليهم السرايا فقاتلوهم فهزموهم وغنموا مالهم وامتاروا من عندهم وساروا حتى بلغوا دبولوارة وهي على مرحلتين من سومنات وقد ثبت أهلها له ظنًا منهم أن سومنات يمنعهم ويدفع عنهم فاستولى عليها وقتل رجالها وغنم أموالها وسار عنها إلى سومنات فوصلها يوم الخميس منتصف ذي القعدة فرأى حصنًا حصينًا مبنيًا على ساحل البحر بحيث تبلغه أمواجه وأهله على الأسوار يتفرجون على المسلمين واثقين أن معبودهم يقطع دابرهم ويهلكهم.
فلما كان من الغد وهو يوم الجمعة زحف وقاتل من به فرأى الهنود من المسلمين قتالًا لم يعهدوا مثله ففارقوا السور فنصب المسلمون عليه السلاليم وصعدوا إليه وأعلنوا بكلمة الإخلاص وأظهروا شعار الإسلام فحينئذ اشتد القتال وعظم الخطب وتقدم جماعة الهنود إلى سومنات فعفروا له خدودهم وسألوه النصر وأدركهم الليل فكف بعضهم عن بعض.
فلما كان الغد بكر المسلمون إليهم وقاتلوهم فأكثروا في الهنود القتل وأجلوهم عن المدينة إلى بيت صنمهم سومنات فقاتلوا على بابه أشد قتال وكان الفريق منهم بعد الفريق يدخلون إلى سومنات فيعتنقونه ويبكون ويتضرعون إليه ويخرجون فيقاتلون إلى أن يقتلوا حتى كاد الفناء يستوعبهم فبقي منهم القليل فدخلوا البحر إلى مركبين لهم لينجو فيهما فأدركهم المسلمون فقتلوا بعضًا وغرق بعض.
وأما البيت الذي فيه سومنات فهو مبني على ست وخمسين سارية من الساج المصفح بالرصاص وسومنات من حجر طوله خمسة أذرع: ثلاثة مدورة ظاهرة وذراعان في البناء وليس بصورة مصورة فأخذه يمين الدولة فكسره وأحرق بعضه وأخذ بعضه معه إلى غزنة فجعله عتبة الجامع.
وكان بيت الصنم مظلمًا وإنما الضوء الذي عنده من قناديل الجوهر الفائق وكان عنده سلسلة ذهب فيها جرس وزنها مائتا من كلما مضى طائفة معلومة من الليل حركت السلسلة فيصوت الجرس فيقوم طائفة من البرهميين إلى عبادتهم وعنده خزانة فيها عدة من الأصنام الذهبية والفضية وعليها الستور المعلقة المرصعة بالجوهر كل واحد منها منسوب إلى عظيم من عظمائهم وقيمة ما في البيوت تزيد على عشرين ألف ألف دينار فأخذ الجميع.
انتهى.
نلاحظ في هذه الغزوة أن محمود بن سبكتكين قد أخذ بـ [الاستخارة] كما قيل (ما خاب من استخار وما ندم من استشار) . وأخذ أيضا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في التبكير في الغزو كما جاء في الحديث"بورك"