فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 190

المستضعفين من المسلمين هناك بل لن يتمكنوا من استقبال المسلمين اللائذين بهم مثل جندل وبصير وغيرهم حتى قال عمر بن الخطاب في ذلك اليوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألسنا بالمسلمين، قال:"نعم"،قال: أليسوا بالمشركين، قال:"نعم"، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا؟

ولكن ما إن رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية حتى نزلت عليه {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} فسمى الله عز وجل صلح الحديبية فتحا مبينا لما جره على المسلمين من خير ما كان ليحدث لولا هذه الهدنة، قال ابن كثير رحمه الله: (قوله {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} أي بينا وظاهرا والمراد به صلح الحديبية فإنه حصل بسببه خير جزيل وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض وتكلم المؤمن مع الكافر وانتشر العلم النافع والإيمان) . انتهى كلامه.

تبين لنا من ذلك أن لأهل الجهاد أن يلجؤوا إلى القتال أو الهدنة أو الصلح بحسب مصلحة الدعوة وكف بأس العدو، فإن كانت الهدنة بسبب ذلك ولم تكن بسبب النكول عن القتال والركون للدنيا فلا بأس بها وإن كرهتها نفوسنا فلعل الله يجعل فيها من الخير ما جعله لأهل الحديبية وما جعله للمسلمين في الهدنة مع ملك القدس بقدوين الذي علق عليها ابن الأثير بقوله: وكان ذلك من لطف الله بالمسلمين ولولا هذه الهدنة لكان الإفرنج بلغوا من المسلمين أمرا عظيما،

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة خرج أذفونش الفرنجي صاحب طليطلة بالأندلس إلى بلاد الإسلام بها يطلب ملكها والاستيلاء عليها وجمع وحشد فأكثر وكان قد قوي طمعه فيها بسبب موت أمير المسلمين يوسف بن تاشفين فسمع أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين الخبر فسار إليه في عساكره وجموعه فلقيه فاقتتلوا واشتد القتال وكان الظفر للمسلمين وانهزم الفرنج وقتلوا قتلًا ذريعًا وأسر منهم بشر كثير وسبى منهم وغنم من أموالهم ما يخرج من الأحصاء فخرج الفرنج بعد ذلك وامتنعوا من قصد بلاده وذل أذفونش حينئذ وعلم أن في البلاد حاميًا لها

انتهى.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من خير معاش الناس لهم رجل آخذ بعنان فرسه كما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي الموت مظانه"تتطلب بعض المواقف رجال من هذا الصنف المتأهب للقتال دائما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت